أرناه فقد اشتقنا إليه ، فقال هو الذي جعله الله آية للمؤمنين المتوسمين ( 1 ) ، فإن نظرتم إليه
نظر من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد عرفتم أنه وصيي كما عرفتم أني نبيكم ،
تخللوا الصفوف ( 2 ) وتصفحوا الوجوه فمن أهوت إليه قلوبكم فإنه هو ، لان الله
عز وجل يقول في كتابه : " فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم ( 3 ) " إليه وإلى ذريته
عليهم السلام ،
قال : فقام أبو عامر الأشعري في الأشعريين ، وأبو غرة الخولاني في الخولانيين
وظبيان ، وعثمان بن قيس ( 4 ) وعرنة الدوسي في الدوسيين ولاحق بن علاقة ، فتخللوا
الصفوف وتصفحوا الوجوه وأخذوا بيد الأنزع الأصلع البطين ، وقالوا : إلى هذا أهوت
أفئدتنا يا رسول الله فقال النبي صلى الله عليه وآله : أنتم بحمد الله عرفتم وصي رسول الله قبل أن تعرفوه ،
وعرفتم أنه هو ( 5 ) ، فرفعوا أصواتهم يبكون ، ويقولون يا رسول الله نظرنا إلى القوم فلم
نحن لهم ( 6 ) ، ولما رأيناه رجفت ( 7 ) قلوبنا ثم اطمأنت نفوسنا وانخدشت أكبادنا ( 8 )
وهملت أعيننا وانثلجت صدورنا ( 9 ) حتى كأنه لنا أب ونحن له بنون ، فقال النبي صلى الله عليه وآله :
" وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم " أنتم منهم بالمنزلة التي سبقت لكم من الله
الحسنى ( 10 ) ، وأنتم عن النار مبعدون ، قال : فبقي هؤلاء القوم المتوسمون ( 11 ) حتى شهدوا
هامش
( 1 ) ليست كلمة " المتوسمين " في ( ك ) . توسم فيه الخير أي تبين فيه أثره . والمراد : المؤمنون
الذين يتلألأ نور الايمان في وجوهم .
( 2 ) في المصدر : فتخللوا الصفوف .
( 3 ) سورة إبراهيم : 37 .
( 4 ) في المصدر : وعثمان بن قيس في بنى قيس .
( 5 ) في المصدر : فبم عرفتم انه هو ؟
( 6 ) في المصدر : فلم تحن لهم قلوبنا . ومعنى حن : اشتاق .
( 7 ) أي تحركت .
( 8 ) في المصدر : وانجاشت أكبادنا . أي هاجت واضطربت .
( 9 ) ثلج نفسي به واليه : ارتاحت به واطمأنت إليه .
( 10 ) في المصدر : سبقت لكم بها الحسنى .
( 11 ) في المصدر : المسمون .