رضي الله عنه ، أجاز الكوفيون حذف غير الألف واللام من الموصولات الاسمية خلافا
للبصريين قالوا : قوله تعالى : ( وما منا إلا له مقام معلوم ( 1 ) ) أي إلا من له مقام معلوم ، ثم
قال : ولا وجه لمنع البصريين من ذلك من حيث القياس ، إذ قد يحذف بعض حروف الكلمة
وليس الموصول بألزق منها ، انتهى .
ثم اعلم أن اختصاصه بتلك الكرامة الدالة على فضله في الايمان والتصديق اللذين
كلاهما مناط الشرف والفضل على سائر الصحابة يدل على أنه أولى بالإمامة والخلافة ،
كما مر تقريره مرارا .
وأما قوله تعالى : ( وكونوا مع الصادقين ) فقال العلامة - رحمه الله - : روى الجمهور
أنها نزلت في علي عليه السلام . ( 2 )
وقال الشيخ الطبرسي : ( وكونوا مع الصادقين ) أي الذين يصدقون في أخبارهم
ولا يكذبون . ومعناه : كونوا على مذهب من يستعمل الصدق في أقواله وأفعاله ، وصاحبوهم
ورافقوهم ، كقولك : أنا مع فلان في هذه المسألة أي أقتدي به فيها ، وقد وصف الله الصادقين
في سورة البقرة بقوله : ( ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر ( 3 ) ) إلى قوله : ( أولئك
الذين صدقوا وأولئك هم المتقون ) فأمر الله سبحانه بالاقتداء بهؤلاء ( 4 ) ، وقيل : المراد
بالصادقين هم الذين ذكرهم الله في كتابه ، وهو قوله : ( رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم
من قضى نحبه ( 5 ) ) يعني حمزة بن عبد المطلب وجعفر بن أبي طالب ( ومنهم من ينتظر ) يعني
علي بن أبي طالب عليه السلام . وروى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : ( كونوا مع
الصادقين ) مع علي وأصحابه وروى جابر عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله : ( كونوا مع الصادقين )
قال : مع آل محمد عليهم السلام وقيل : مع النبيين والصديقين في الجنة بالعمل الصالح في الدنيا ،
عن الضحاك ، وقيل : مع محمد وأصحابه ، عن نافع ، وقيل : مع الذين صدقت نياتهم ،
واستقامت قلوبهم وأعمالهم ، وخرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وآله يتخلفوا عنه ، عن ابن عباس ،
هامش
( 1 ) الصافات : 164 .
( 2 ) كشف الحق 1 : 93 .
( 3 ) البقرة : 177 .
( 4 ) في المصدر : بهؤلاء الصادقين المتقين .
( 5 ) الأحزاب : 23 .