وفي رواية : فكان أهل الموسم يتلهفون عليه ( 1 ) ، وما فيهم إلا من قتل أباه أو أخاه
أو حميمه ( 2 ) ، فصدهم الله عنه وعاد إلى المدينة وحده سالما ( 3 ) ، وكان عليه السلام أنفذه أول
يوم من ذي الحجة سنة تسع من الهجرة ، وأداها إلى الناس يوم عرفة ويوم النحر . وأما
قول الجاحظ إنه كان عادة العرب في عقد الحلف وحل العقد أنه كان لا يتولى ذلك إلا
السيد منهم أو رجل من رهطه فإنه أراد أن يذمه فمدحه ( 4 ) .
27 - الطرائف : روى أحمد بن حنبل في مسنده من طرق جماعة ، فمنها عن أنس بن مالك
أن رسول الله صلى الله عليه وآله بعث ببراءة مع أبي بكر إلى أهل مكة ، فلما بلغ إلى ذي الحليفة بعث
إليه فرده فقال : لا يذهب بها ( 5 ) إلا رجل من أهل بيتي ، فبعث عليا .
ومن مسند أحمد بن حنبل ، عن سماك ، عن حبيش يرفعه قال : لما نزلت عشر آيات
من سورة براءة على النبي صلى الله عليه وآله دعا النبي صلى الله عليه وآله أبا بكر فبعثه بها ليقرأها على أهل
مكة ، ثم دعا النبي صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام فقال له : أدرك أبا بكر ، فحيث ما لحقته
فخذ الكتاب منه ، فاذهب به إلى أهل مكة واقرءه عليهم ، قال : فلحقه بالجحفة فأخذ
الكتاب منه ، فرجع أبو بكر إلي النبي صلى الله عليه وآله وقال : يا رسول الله أنزل في
شئ ؟ قال : لا ولكن جبرئيل عليه السلام جاءني فقال : لم يكن يؤدي عنك إلا أنت أو رجل
منك ( 6 ) .
أقول : روى ابن بطريق في المستدرك عن الحافظ أبي نعيم ، بإسناده عن محمد بن
جابر ، عن حبش ، عن علي عليه السلام مثله .
هامش
( 1 ) لهف على ما فات : حزن وتحسر . أي يحزنون ويتحسرون بما قد أصابهم من علي عليه السلام
في الغزوات .
( 2 ) الحميم : الصديق .
( 3 ) في المصدر : وعاد إلى المدينة سالما .
( 4 ) مناقب آل أبي طالب : 1 : 326 - 328 . أقول مضافا إلى ما سيأتي من أن هذا لم يكن
معهودا من العرب .
( 5 ) في المصدر : لا يؤدى عنى اه .
( 6 ) الطرائف : 12 . وفيه : لن يؤدى عنك .