تزويج فاطمة لعلي بن أبي طالب عليهما السلام يوم خمسة وعشرين من ذي الحجة ، وكان يوم
غدير خم يوم ثمانية عشر من ذي الحجة ، هذا آخر كلام النقاش . وقد ذكر الخطيب في
تاريخ بغداد فضل أبي بكر محمد بن الحسن بن زياد النقاش وكثرة رجاله وأن الدارقطني
وغيره رووا عنه ، وذكر أنه قال عند موته : ( لمثل هذا فليعمل العاملون ) ثم مات
في الحال .
ومن ذلك ما رواه مسلم في صحيحه ( 1 ) من طرق : فمنها في الجزء الرابع في باب
فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في ثالث كراس من أوله من الكتاب الذي
نقل الحديث منه في تفسير قوله تعالى : ( فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل
تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة
الله على الكاذبين ) فرفع مسلم الحديث إلى النبي صلى الله عليه وآله وهو طويل يتضمن عدة فضائل
لعلي بن أبي طالب عليه السلام خاصة ، يقول في آخره : ولما نزلت هذه الآية دعا رسول الله صلى الله عليه وآله
عليا وفاطمة وحسنا وحسينا وقال : اللهم هؤلاء أهل بيتي .
ورواه أيضا مسلم في أواخر الجزء المذكور على حد كراسين من النسخة المنقول
منها ، ورواه أيضا الحميدي في الجمع بين الصحيحين في مسند سعد بن أبي وقاص في
الحديث السادس من أفراد مسلم ، ورواه الثعلبي في تفسير هذه الآية عن مقاتل والكلبي ( 2 )
أقول : ثم ساق الحديث مثل ما مر في الرواية الأولى للزمخشري ، ثم قال
السيد رحمه الله : ورواه أيضا أبو بكر بن مردويه بأجمل من هذه الألفاظ وهذه المعاني عن ابن
عباس والحسن والشعبي والسدي ، وفي رواية الثعلبي زيادة في آخر حديثه وهي : قال
والذي نفسي بيده إن العذاب قد تدلى على أهل نجران ، ولولا عنوا لمسخوا قردة وخنازير
ولاضطرم عليهم الوادي نارا ، ولاستأصل الله نجران وأهله حتى الطير على الشجر ، ولما
حال الحول على النصاري كلهم حتى هلكوا ، فأنزل الله تعالى : ( إن هذا لهو القصص الحق
هامش
( 1 ) ج 7 : 120 و 121 .
( 2 ) الطرائف : 13 و 14 . وسقط ما بعد ذلك عنه .