وأما ما ذكره معاند آخر خذله الله بأنه هل يجوز أن يبالغ الانسان في الصدقة
إلى هذا الحد ويجوع نفسه وأهله حتى يشرف على الهلاك ؟ ! فقد بالغ في النصب والعناد ،
وفضح نفسه وسيفضحه الله على رؤوس الاشهاد ، ألم يقرء قوله تعالى : ( ويؤثرون على
أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ( 1 ) ) أولم تكف هذه الأخبار المتواترة في نزول هذه السورة
الكريمة دليلا على كون ما صدر عنهم فضيلة لا يساويها فضل ؟ وأما ما يعارضها من ظواهر
الآيات فسيأتي عن الصادق عليه السلام وجه الجمع بينها ، حيث قال ما معناه : كان صدور مثل
ذلك الايثار ونزول تلك الآيات في صدر الاسلام ثم نسخت بآيات اخر ، وسيأتي بسط
القول في ذلك في كتاب مكارم الأخلاق .
* ( باب 7 ) *
* ( آية المباهلة * ) *
قال الشيخ المفيد رحمه الله في كتاب الفصول : قال المأمون يوما للرضا عليه السلام : أخبرني
بأكبر فضيلة لأمير المؤمنين عليه السلام يدل عليها القرآن ، قال : فقال الرضا عليه السلام : فضيلة ( 2 )
في المباهلة ، قال الله جل جلاله : ( فمن حاجك فيه من بعد ما جائك من العلم فقل تعالوا
ندع أبنائنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على
الكاذبين ) فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله الحسن والحسين عليهما السلام فكانا ابنيه ، ودعا فاطمة عليها السلام فكانت
في هذا الموضع نساءه ودعا أمير المؤمنين عليه السلام فكان نفسه بحكم الله عز وجل ،
وقد ثبت أنه ليس أحد من خلق الله تعالى أجل من رسول الله صلى الله عليه وآله
وأفضل ، فواجب ( 3 ) أن لا يكون أحد أفضل من نفس رسول الله بحكم الله عز وجل ، قال
هامش
( 1 ) الحشر : 9 .
* آل عمران : 61 . ولا نكرر موضع الآية بتكررها في هذا الباب . والمباهلة : الملاعنة .
( 2 ) في المصدر : فضيلته . وفى ( د ) : فضيلة في القرآن في المباهلة .
( 3 ) في المصدر : فوجب .