الشمس وهبوب الريح ، فلما زاغت الشمس أو كادت ، وافى أبو طالب ( 1 ) قد خرج وحوله
أغيلمة من بني عبد المطلب ، وفي وسطهم غلام أيفع ( 2 ) منهم كأنه شمس دجى تجلت
عنه غمامة قتماء ( 3 ) ، فجاء حتى أسند ظهره إلى الكعبة في مستجارها ، ولاذ بإصبعه
وبصبصت الأغيلمة حوله وما في السماء قزعة ( 4 ) ، فأقبل السحاب من ههنا ومن ههنا حتى
كث ( 5 ) ولف وأسحم وأقتم وأرعد وأبرق ( 6 ) وانفجر له الوادي ( 7 ) ، فلذلك قال أبو طالب
يمدح النبي صلى الله عليه وآله : ( وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ) إلى آخر الأبيات ( 8 ) .
78 - وأخبرني الشيخ محمد بن إدريس يرفعه قال : قيل لتأبط شرا ( 9 ) الشاعر
- واسمه ثابت بن جابر - من سيد العرب ؟ فقال : أخبركم سيد العرب أبو طالب بن
عبد المطلب .
وقيل للأحنف بن قيس التميمي ( 10 ) : من أين اقتبست هذه الحكم وتعلمت هذا
هامش
( 1 ) في المصدر : فإذا أبو طالب .
( 2 ) أيفع الغلام : ترعرع وناهض البلوغ .
( 3 ) في المصدر : كأنه شمس ضحى تجلت عن غمامة قتماء .
( 4 ) القزعة - بفتح القاف والزاي - القطعة من السحاب .
( 5 ) كت : غلظ وثخن . وفى المصدر : لت أي قرن .
( 6 ) في المصدر : وأودق أي أمطر .
( 7 ) في المصدر : وانفجر به الوادي وافعوعم . أي امتلأ وفاض .
( 8 ) المصدر نفسه : 90 - 92 .
( 9 ) سمى بذلك لأنه تأبط سيفا وخرج فقيل لامه : أين هو ؟ فقالت : تأبط شرا وخرج .
( 10 ) اسمه الضحاك ، وقيل : صخر بن قيس ، أدرك النبي صلى الله عليه وآله ولم يره ودعا له
النبي صلى الله عليه وآله ، وكان أحد الحكماء الدهاة العقلاء ، وقدم على عمر في وفد البصرة ،
فرأى منه عقلا ودينا وحسن سمت ، فتركه عنده سنة ثم أحضره وقال : يا أحنف أتدري لم احتبستك
عندي ؟ قال : لا ، قال : ان رسول الله صلى الله عليه وآله حذرنا كل منافق عليم فخشيت أن تكون
منهم ، ثم كتب معه كتابا إلى الأمير على البصرة يقول له : الأحنف سيد أهل البصرة فما زال يعلو من
يومئذ ، وكان ممن اعتزل الحرب بين على وعائشة بالجمل وشهد صفين مع علي عليه السلام وبقي إلى
امارة مصعب بن الزبير على العراق ، وتوفى بالكوفة سنة سبع وستين ( أسد الغابة 1 : 55 ) .