هريرة قال : اجتمع عدة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ، منهم : أبو
بكر ، وعمر ، وعثمان ، وطلحة ، والزبير ، والفضل بن العباس ، وعمار ، وعبد الرحمان
بن عوف ، وأبو ذر ، والمقداد ، وسلمان ، وعبد الله بن مسعود ، فجلسوا وأخذوا في
مناقبهم ، فدخل عليهم علي عليه السلام فسألهم فيم أنتم ؟ قالوا : نتذاكر مناقبنا
مما سمعنا من رسول الله صلى الله عليه وآله . فقال : علي عليه السلام : اسمعوا
مني ثم أنشأ يقول هذه الأبيات :
لقد علم الأناس بأن سهمي * من الإسلام يفضل كل سهم
وأحمد النبي أخي وصهري * عليه الله صلى وابن عمي
وإني قائد للناس طرا * إلى الإسلام من عرب وعجم
وقاتل كل صنديد رئيس * وجبار من الكفار ضخم
وفي القرآن ألزمهم ولائي * وأوجب طاعتي فرضا بعزم
كما هارون من موسى أخوه * كذاك أنا أخوه وذاك اسمي
هامش
( 1 ) ورواه عنهما العلامة الأميني في غديرية أمير المؤمنين عليه السلام من كتاب الغدير : ج 2 ص
32 ط بيروت .
فإنه عليه السلام كان أحاط خبرا بعظمة موهبة الله ومنه على البشر بإيجاد الله تعالى إياه
من العدم إلى الوجود ، وتسخير الموجودات له كي يتمنع بها ويستفد منها معجلا ومؤجلا ، وتمكينه
إياه من الرقي إلى سعادة الدنيا والآخرة والتقرب إلى الله من شتى النواحي .
وكان عليه السلام أول عامل لله تعالى مخلصا له في أعماله وحركاته وسكناته ، وكان قائد
الموحدين ورئيس المتقين ، ولم يك يغيب آنا ما عن علمه وخواطره قوله تعالى : ( إنما يتقبل الله
من المتقين ) فمن كان شأنه هكذا فالملائم لشخصيته أن يتمنى دوام وجوده كي يتقرب إلى
الله تعالى أكثر فأكثر .
والأبيات معارضة أيضا لمحكمات ما ورد عنه عليه السلام من كونه قسيم الجنة والنار ، وأنه
يشفع لمن ارتضى الله تعالى الشفاعة له ، إلى غير ذلك من خصائصه عليه السلام الدالة على
عظمته عند الله تعالى وعلو مقامه وشموخ منزلته عنده في الدنيا والآخرة .
ثم إن الأبيات مرسلة ولم نجدها بسند موثوق يدل على صدورها منه عليه السلام ، فأصل صدورها منه مشكوك فيه فهي غير واجدة لشرائط الحجية ، فلا مورد لتطويل الكلام حولها .