وسواء كان في الولايات والحروب أو غيرهما ، وإلا فمن أين يلزم نفاقه وكفره
ويحل ضرب عنقه ! ؟
وكيف قرره صلى الله عليه وآله على هذا الرأي الفاسد والزعم الباطل ! ؟
ولم ينكر هو عليه ولا أحد من الصحابة والتابعين ؟ وأين كان أعداؤه المتتبعون
لعثراته وزلاته ، الطالبون لخطاياه وأغلاطه عن هذا الخطأ الظاهر ! ؟
وكيف لم يطعن الفقهاء عليه طول هذه المدة ولم يعترض عليه ؟ حتى أن
الذين كانوا على رأي الروافض في الصدر الأول عطشى الأكباد لأدنى هفوة
من هفواته ، كهشام بن الحكم ، ومحمد بن النعمان الأحول ، وغيرهم ممن عرفوا
بهذه الخصلة وعدوا من أصحاب المقالات والنحل ، لم يطعنوا عليه هذا الطعن
مع حرصهم على الإزراء به ، وولوعهم على تشهير مساويه ومثالبه ! ؟ ولولا أن
هذا كان في الزمن السالف إجماعيا غير مختلف فيه ما أغمضوا عليه و [ لا ]
تغافلوا عنه .
وإن ما ذكرناه أقوى في باب العادات ، والمعلوم من أحوال الناس من
جميع ما يذكرونه في هذا النمط ويستدلون عليه بها ، وإنما هذا القول البديع
والإفك المفترى ، شهادة زور وأماني غرور اختلقها جماعة من المتأخرين ،
ترويجا لبعض ما ينتحلونه ، وترميما لأفعال شيوخهم وأئمتهم ، وهيهات هيهات !
وأنى لهم بذلك وقد حيل بينهم وبين ما يشتهون ؟
الرابع والعشرون : قول عمر أيضا يوم بدر - حين قال أبو حذيفة في
بعض ما كلم به النبي صلى الله عليه وآله ، وقد كان صلى الله عليه وآله يوصي
أن لا يقتل أحد من بني هاشم ، لأنهم استكرهوا ولم يخرجوا طائعين [ فقال أبو
حذيفة : ] " أنقتل آباءنا وإخواننا ونترك بني هاشم ؟ فلو أني لقيت عم النبي صلى
الله عليه وآله لأضربن خياشمه بالسيف - حيث قال [ عمر ] : " إن أبا حذيفة
قد نافق " . واستئماره النبي صلى الله عليه وآله بقوله : " دعني أضرب عنق هذا
المنافق " . ولم ينكر النبي صلى الله عليه وآله على عمر قوله ، ولو كان الأمر على
بحار الأنوار — صفحة 380
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣٨٠