ركضا وقد كانوا عازمين على أن يبايعوا طلحة ، فلما نظروا إليه ارفضوا من طلحة
ارفضاض الغنم يشد عليها السبع . فبايعه طلحة والزبير فتابع المهاجرون
والأنصار يبايعونه ، فأقمت معه أخدمه .
وحضرت معه صفين - أو قال : النهروان - فكنت عن يمينه إذ سقط
السوط من يده ، فانكببت لآخذه وأرفعه إليه ، وكان لجام دابته حديدا مدمجا
فشجني هذه الشجة فدعاني أمير المؤمنين عليه السلام فتفل فيها وأخذ حفنة
من تراب فتركها عليها ، فوالله ما وجدت ألما ولا وجعا ، ثم أقمت معه حتى
قتل عليه السلام .
وصحبت الحسن [ بن علي عليه السلام ] حتى ضرب بالساباط وحمل إلى
المدائن ، ولم أزل معه بالمدينة حتى مات مسموما ، سمته جعدة بنت الأشعث بن
قيس الكندي ( لعنة الله عليهما ) .
ثم خرجت مع الحسين عليه السلام بكربلاء ، وقتل عليه السلام فهربت
بديني ، وأنا مقيم بالمغرب أنتظر خروج المهدي ، وظهور عيسى بن مريم عليهما
السلام .
قال الشريف أبو محمد حسن بن محمد الحسيني : ومما رأيت من هذا
الشيخ علي بن عثمان ، وهو إذ ذاك في دار عمي طاهر بن يحيى ويحدث أحاديثه ،
وبدء خروجه إذ نظرت إلى عنفقته فرأيتها قد احمرت ثم ابيضت ، فجعلت أنظر
إلى ذلك لأنه لم يكن في لحيته ولا رأسه ولا عنفقته بياض ، فنظر إلي [ وأنا ] أنظر
إليه فقال : ما ترون ؟ إن هذا يصيبني إذا جعت فإذا شبعت رجعت إلى سوادها ،
فدعا عمي بطعام فأخرج من داره ثلاث موائد فوضعت بين يديه ، وكنت أنا
ممن جلس معه عليها وجلس عمي معه ، فكان يأكل ويلقمه فأكل آكل شاب وعمي
يحلف عليه ، وأنا أنظر إلى عنفقته تسود حتى عادت إلى سوادها وشبع .
بحار الأنوار — صفحة 330
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣٣٠