أتراني [ أظن أن ] أصحاب الجمل كانوا على ضلالة ! فقال عليه السلام : يا حار
إنك نظرت تحتك ولم تنظر فوقك فحرت ، إنك لم تعرف الحق فتعرف أهله ، ولم
تعرف الباطل فتعرف من أتاه .
فقال الحارث : فإني أعتزل مع سعد بن مالك وعبد الله بن عمر ، فقال
عليه السلام : إن سعدا وعبد الله لم ينصرا الحق ولم يخذلا الباطل .
بيان :
قال الراوندي : الصحيح " ابن حوط " بالحاء المهملة المفتوحة
و [ وجدت ] بخط الرضي بالمعجمة المضمومة . و [ قوله : ] " يا حار " في بعض النسخ
بضم الراء وفي بعضها بكسرها .
[ قوله عليه السلام : ] " نظرت تحتك " : أي إلى الأمر الظاهر الذي
يستولي عليه فكرك ونظرك وهو خطة قتال أهل القبلة ، ولم تنظر إلى الأمر
العالي الذي هو فوق نظرك من وجوب قتالهم لبغيهم على الإمام العادل .
وقيل : أي نظرت في أعمال الناكثين من أصحاب الجمل المتمسكين
بظاهر الإسلام الذين هو دونك في المرتبة لبغيهم ، فاغتررت بشبهتهم ولم تنظر
إلى من هو فوقك وهو إمامك الواجب الطاعة ومن تبعه من المهاجرين
والأنصار .
وقيل : نظره تحته كناية عن نظره إلى باطل شبهتهم المكتسبة عن محبة
الدنيا التي هي الخيبة ، ونظره فوقه كناية عن نظره إلى الحق وتلقيه من الله .
وسعد بن مالك هو ابن أبي وقاص .
[ قوله عليه السلام : ] " ولم يخذلا الباطل " : أي ما سعيا في محق الباطل ،
وليس يعني بالخذلان عدم المساعدة .
وقيل : هو من قولهم " خذلت الوحشية " : إذا قامت على ولدها : أي لم
بحار الأنوار — صفحة 311
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣١١