مظلوما . لم يعرض لهم . وإن قالوا كان مستوجبا للقتل . قال : ضعوا السلاح
فيهم . فلم يزل على ذلك حتى دخل صنعاء . فهرب منه عبيد الله بن العباس ،
وكان واليا لعلي عليه السلام عليها ، واستخلف عمر بن أراكة فأخذه بسر ،
فضرب عنقه . وأخذ ابني عبيد الله فذبحهما على درج صنعاء ، وذبح في آثارهما
مائة شيخ من أبناء فارس . وذلك ، أن الغلامين كانا في منزل أم النعمان بنت
بزرج ، امرأة من الأبناء .
وبإسناده عن الكلبي ولوط بن يحيى ، أن ابن قيس قدم على علي عليه
السلام فأخبره بخروج بسر ، فندب [ علي عليه السلام ] الناس فتثاقلوا عنه ،
فقال : أتريدون أن أخرج بنفسي في كتيبة تتبع كتيبة في الفيافي والجبال ؟ ذهب
والله منكم أولو النهى والفضل ، الذين كانوا يدعون فيجيبون ، ويؤمرون
فيطيعون ، لقد هممت أن أخرج عنكم ، فلا أطلب بنصركم ما اختلف الجديدان .
فقام جارية بن قدامة فقال : أنا أكفيكهم يا أمير المؤمنين ، فقال [ له أمير
المؤمنين عليه السلام ] أنت لعمري لميمون النقيبة ، حسن النية ، صالح العشيرة .
وندب معه ألفين ، وقال بعضهم : ألفا وأمره أن يأتي بالبصرة ويضم إليه مثلهم .
فشخص جارية ، وخرج معه [ علي عليه السلام ] يشيعه ، فلما ودعه قال :
اتق الله الذي إليه تصير ، ولا تحتقر مسلما ولا معاهدا ، ولا تغصبن مالا
ولا ولدا ولا دابة ، وإن حفيت وترجلت ، وصل الصلاة لوقتها .
فقدم جارية البصرة ، وضم إليه مثل الذي معه ، ثم أخذ طريق الحجاز
حتى قدم اليمن . ولم يغصب أحدا ، ولم يقتل أحدا إلا قوما ارتدوا باليمن ،
فقتلهم وحرقهم ، وسأل عن طريق بسر ، فقالوا : أخذ على بلاد بني تميم ، فقال :
أخذ في ديار قوم يمنعون أنفسهم . فانصرف جارية فأقام بحرس .
بحار الأنوار — صفحة 13
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٣