وقيل هم الحجيج المنقطع بهم لأنهم دفعوا عن إتمام حجهم أو دفعوا عن
العود إلى أهلهم .
وفي بعض النسخ " المدقعون " بالقاف قال في القاموس : المدقع كمحسن
الملصق بالدقعاء وهو التراب .
وأما سهم العاملين فقد ذكره عليه السلام بقوله : " وإنا موفوك حقك "
مع أن العامل لا يخاصم نفسه وأقول هذه التكلفات ( 1 ) إنما نحتاج إليها إذا حملنا
الكلام على استيفاء الأقسام ولا ضرورة فيه فيمكن أن يكون المراد بالسائلين
والمدفوعين أو المدقعين الموصوفين بتلك الصفات من أصناف المستحقين
للصدقات . ورتع كمنع أي أكل وشرب ما شاء في خصب وسعة .
قوله عليه السلام : " فقد أحل بنفسه " قال ابن أبي الحديد : أي جعل
نفسه محلا للذل والخزي . ويروى " فقد أخل بنفسه " بالخاء المعجمة ولم يذكر
الذل والخزي ومعناه جعل نفسه فقيرا يقال : خل الرجل إذا افتقر وأخل به
وبغيره أي جعله فقيرا ويروى " أحل بنفسه " بالحاء المهملة ولم يذكر الذل
والخزي أي أباح دمه والرواية الأولى أصح لقوله عليه السلام بعدها " وهو في
الآخرة أذل وأخزى " قوله عليه السلام خيانة الأمة مصدر مضاف إلى المفعول
[ به ] لان الساعي إذا خان فقد خان الأمة كلها وكذا إذا غش في الصدقة فقد
غش الامام . ( 2 ) .
وجوز بعضهم أن يكون مضافا إلى الفاعل فالمراد حينئذ أن إغماض
الأئمة وترك النهي عن مثل تلك الخيانة أفظع الغش فلا يطمع العاملون في .
الاغماض فيها .
هامش
( 1 ) أي تكلف حمل كلام أمير المؤمنين هذا على استيفائه لذكر جميع أصناف المستحقين للصدقات كما
ذكره ابن أبي الحديد في شرح كلام الإمام عليه السلام .
( 2 ) إلى هنا يتم كلام ابن أبي الحديد بتلخيص بسيط جدا .