أمر جبرائيل عليه السلام فأذن شفعا وأقام شفعا وقال في إقامته حي على خير
العمل ثم تقدم محمد صلى الله عليه وآله فصلى بالقوم فلما انصرف قال الله
له : سل يا محمد من أرسلنا من قبلك من رسلنا اجعلنا من دون الرحمن آلهة
يعبدون ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله [ للرسل ] علام تشهدون وما
كنتم تعبدون ؟ قالوا : نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأنك رسول
الله أخذت على ذلك عهودنا ومواثيقنا
فقال نافع : صدقت يا أبا جعفر فأخبرني عن قول الله تبارك وتعالى :
* ( يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات ) * [ 41 / إبراهيم : 4 ] أي أرض
تبدل ؟ فقال أبو جعفر عليه السلام : [ تبدل أرضنا ] بخبزة بيضاء يأكلون منها
حتى يفرغ الله من حساب الخلائق . فقال نافع : إنهم عن الاكل لمشغولون . فقال
أبو جعفر : أهم حينئذ أشغل أم وهم في النار فقال نافع : بل وهم في النار
قال : فقد قال الله : " ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من
الماء أو مما رزقكم الله " [ 50 / الأعراف : 17 ] ما شغلهم أليم عذاب النار
عن أن دعوا بالطعام فأطعموا الزقوم ودعوا بالشراب فسقوا الحميم ! !
فقال صدقت يا ابن رسول الله وبقيت مسألة واحدة فقال : وما هي قال .
أخبرني عن الله متى كان ؟ قال : ويلك أخبرني متى لم يكن حتى أخبرك متى
كان سبحان من لم يزل ولا يزال فردا صمدا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ثم
قال : يا نافع أخبرني عما أسألك عنه فقال : هات يا أبا جعفر قال : ما تقول
في أصحاب النهروان فإن قلت إن أمير المؤمنين قتلهم بحق فقد ارتددت أي
رجعت إلى الحق وإن قلت : إنه قتلهم باطلا فقد كفرت .
قال : فولى عنه وهو يقول : أنت والله أعلم الناس حقا حقا .
ثم أتى هشام بن عبد الملك فقال له : ما صنعت ؟ قال : دعني من كلامك
هو والله أعلم الناس حقا حقا وهو ابن رسول الله حقا حقا ويحق لأصحابه أن
يتخذوه نبيا .
بحار الأنوار — صفحة 426
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٤٢٦