وقال : برأني الله من ذلك كما برأني من قميصي .
ولما جرى ليلة الهرير صاحوا : يا معاوية هلكت العرب . فقال : يا عمرو
أنفر أو نستأمن ؟ قال : لنرفع المصاحف على الرماح ونقرأ * ( ألم تر إلى الذين
أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم [ ثم يتولى فريق
منهم وهم معرضون . . . ] ) * [ 23 / آل عمران ] فإن قبلوا حكم القرآن رفعنا
الحرب ورافعنا بهم إلى أجل وإن أبا بعضهم إلا القتال فللنا شوكتهم ويقع
بينهم الفرقة وأمر بالنداء [ وأن يصرخ فيهم ] : فلسنا ولستم من المشركين ولا
المجمعين على الردة فإن تقبلوها ففيها البقاء للفرقتين وللبلدة وإن تدفعوها ففيها
الفناء وكل بلاء إلى مدة ! ! .
فقال مسعر بن فدكي وزيد بن حصين الطائي والأشعث بن قيس
الكندي : أجب القوم إلى كتاب الله .
فقال أمير المؤمنين : ويحكم والله إنهم ما رفعوا المصاحف إلا خديعة
ومكيدة حين علوتموهم .
وقال خالد بن معمر السدوسي : يا أمير المؤمنين أحب الأمور إلينا ما
كفينا مؤنته وأنشد رفاعة بن شداد البجلي :
وإن حكموا بالعدل كانت سلامة * وإلا أثرناها بيوم قماطر
فقصد إليه عشرون ألف رجل يقولون : يا علي أجب إلى كتاب الله إذا
دعيت [ إليه ] وإلا دفعناك برمتك إلى القوم أو نفعل بك ما فعلنا بعثمان .
قال : فاحفظوا عني مقالتي فإني آمركم بالقتال فإن تعصوني فافعلوا ما بدا
لكم . قالوا : فابعث إلى الأشتر ليأتيك . فبعث [ إليه ] يزيد بن هانئ السبيعي يدعوه
فقال الأشتر : إني قد رجوت أن يفتح الله [ لي ] لا تعجلني وشدد في القتال .
فقالوا : حرضته في الحرب فابعث إليه بعزيمتك ليأتيك وإلا والله اعتزلناك ! !
[ ف ] قال [ علي عليه السلام ] : يا يزيد عد إليه فقل له : عد إلينا فإن الفتنة قد
وقعت . [ فسار إليه يزيد وأبلغه مقال علي عليه السلام ] فأقبل الأشتر [ وهو ] يقول
بحار الأنوار — صفحة 312
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣١٢