الله فإذا رأيتموني قد شددت فشدوا ويحكم اما تشتاقون إلى الجنة ( 1 ) أما تحبون
أن يغفر الله لكم . فشد وشدوا معه وقاتلوا قتالا شديدا فقتل أبو عرفاء وشدت
ربيعة بعدها شدة عظيمة على صفوف أهل الشام .
وقال نصر : فاضطرب الناس ذلك اليوم بالسيوف حتى قطعت وتكسرت
وصارت كالمناجل وتطاعنوا بالرماح حتى تناثرت أسنتها ( 2 ) ثم جثوا على الركب
فتحاثوا بالتراب ثم تعانقوا وتكادموا بالأفواه ثم تراموا بالصخرة والحجارة ثم
تحاجزوا فكان الرجل من أهل العراق يمر على أهل الشام فيقول : كيف أصير
إلى رايات بني فلان ؟ فيقول : ها هنا لا هداك الله ويمر الرجل من أهل الشام
على أهل العراق فيقول : كيف أمضي إلى رايات بني فلان ؟ فيقولون : ها هنا لا
حفظك الله .
فلما أصبحوا في اليوم العاشر أصبحوا وربيعة محدقة بعلي عليه السلام
إحداق بياض العين بسوادها .
قال نصر : وحدثني عمرو أنه لما وقف عليه السلام تحت رايات ربيعة قال
عتاب بن لقيط : يا معشر ربيعة حاموا عن علي منذ اليوم فإن أصيب فيكم
افتضحتم ألا ترونه قائما تحت راياتكم .
فقال لهم شقيق بن ثور : يا معشر ربيعة ليس لكم عذر عند العرب إن
أصيب علي وفيكم رجل حي فامنعوه اليوم واصدقوا عدوكم اللقاء .
فتعاقدت ربيعة وتحالفت بالايمان العظيمة وتبايع منهم سبعة آلاف على أن
لا ينظر رجل خلفه حتى يردوا سرادق معاوية فقاتلوا ذلك اليوم قتالا شديدا لم
هامش
( 1 ) هذا هو الصواب الموافق لكتاب صفين وشرح ابن أبي الحديد ، وكان مذكورا في هامش
طبع الكمباني من كتاب البحار بعنوان : " خ . ل " وكان في متنه : " أما تشتان إلى
الموت . . . " .
( 2 ) كذا في أصلي - غير أنه كان فيه : " حتى قطعت وتكسرت " - وصوبه تحقق كتاب صفين
ب " تعطفت " أي تلوت وثنت . وفيه أيضا : " وتطاعنوا بالرماح حتى تكسرت " .
وفى شرح ابن أبي الحديد : " وتطاعنوا بالرماح حتى تقصفت وتناثرت أسنتها . . " .