414 - وعن الجرجاني قال : كان معاوية يعد لكل عظيم حريثا ومولاه وكان يلبس
سلاح معاوية متشبها به فإذا قاتل قال الناس : ذاك معاوية وإن معاوية دعاه
وقال : يا حريث إتق عليا وضع رمحك حيث شئت .
فأتاه عمرو بن العاص وقال : يا حريث إنك والله لو كنت قرشيا لأحب
لك معاوية أن تقتل عليا ولكن كره أن يكون لك حظها فإن رأيت فرصة
فاقتحم . وخرج علي عليه السلام في هذا اليوم وكان أمام الخيل فحمل عليه
حريث .
وفي رواية عمرو بن شمر عن جابر ( 1 ) قال : برز حريث مولى معاوية هذا اليوم وكان
شديدا ذا بأس لا يرام فصاح يا علي هل لك في المبارزة ؟ فأقدم أبا حسن إن
شئت فأقبل علي وهو يقول :
أنا علي وابن عبد المطلب * نحن لعمر الله أولى بالكتب
منا النبي المصطفى غير كذب * أهل اللواء والمقام والحجب
نحن نصرناه على كل العرب
ثم خالطه فما أمهله أن ضربه ضربة واحدة فقطعه نصفين فجزع معاوية
عليه جزعا شديدا وعاب عمروا في إغرائه بعلي .
فلما قتل حريث برز عمرو بن الحصين السكسكي فنادى أبا حسن هلم
إلى المبارزة فأومى علي إلى سعيد بن قيس الهمداني فبارزه فضربه بالسيف
فقتله .
قال نصر : وكان لهمدان بلاء عظيم في نصرة علي عليه السلام في صفين
ومن الشعر الذي لا يشك أن قائله علي لكثرة الرواية له :
دعوت فلباني من القوم عصبة * فوارس من همدان غير لئام
بكل رديني وعضب تخاله * إذا اختلف الأقوام شعل ضرام
لهمدان أخلاق كرام يزينهم * وبأس إذا لاقوا وجد خصام
هامش
( 1 ) كذا في أصلي ، وفي كتاب صفين ص 273 : " عن جابر عن تميم قال . . . " . إنهم
ليعلمون . . . .