الخيرة بل لله الخيرة والامر جميعا ( 1 ) .
بيان [ قوله عليه السلام : ] " إلى عرصات من قد أباده الله " أي
أنظروا إلى ديار من قد أهلكه الله بعمله كالخلفاء الثلاثة خصوصا عثمان فها
هي أي عرصات هؤلاء عرصة المتوسمين والمتفكرين في الدنيا وعواقبها
المعتبرين بها " وإنها لسبيل مقيم " أي عرصاتهم ومنازلهم على سبيلكم تنظرون
إليها صباحا ومساء تنذر تلك العرصة من يأتها معتبرا بلسان الحال بالويل
والثبور بعدما كان أصحابها في النضرة والسرور " والحبور " كالسرور لفظا
ومعنى .
" واستضافوا " أي طلبوا الضيافة أو قبلوها ممن لا يؤمن من الغدر وهو
الدنيا .
" ويسا لهذه الأمة " [ قال الفيروزآبادي ] في القاموس : ويس كلمة
تستعمل في موضع رأفة واستملاح للصبي ، والويس : الفقر .
وفي بعض النسخ : " ويا لهذه الأمة " أي : يا قوم اعجبوا لهم " لا يألون
قصدا " أي لا يقصرون في قصد الخيرات أو في طلب قصد السبيل ووسطه
بزعمهم لكن لقصور علمهم لا يزيدون إلا بعدا .
وفي بعض النسخ : " لا يأتون " وهو أصوب . " وقد ضمن الله " إشارة
إلى قوله تعالى : " وعلى الله قصد السبيل " " فياما أشبهها ( 2 ) " أي يا قوم ما أشبه
هذه الأمة بأمة كذا تعريضا لهم وإعراضا عن التصريح بصدور هذه الأعمال
منهم .
والأظهر ما في الكافي " فما أشبه هؤلاء بأنعام قد غاب عنها رعاؤها " وفي
الصحاح : تأشب القوم : اختلطوا وائتشبوا أيضا يقال : جاء فلان فيمن تأشب
هامش
( 1 ) رواه الشيخ المفيد رحمه الله في الفصل : ( 52 ) مما اختار من كلام أمير المؤمنين عليه
السلام في كتاب الارشاد ص 155 .
( 2 ) وكان في أصلي مكتوب فوق هذه الجملة بين الأسطر : " فيامن أشبهها " .