أبي جعفر ( عليه السلام ) أن أمير المؤمنين لما دنا إلى الكوفة مقبلا من البصرة ،
خرج الناس مع قرظة بن كعب يتلقونه فلقوه دون نهر النضر بن زياد فدنوا منه
يهنونه بالفتح وإنه ليمسح العرق عن جبهته فقال له قرظة بن كعب : الحمد لله
يا أمير المؤمنين الذي أعز وليك وأذل عدوك ونصرك على القوم الباغين الطاغين
الظالمين .
فقال له عبد الله بن وهب الراسبي : إي والله إنهم الباغون الظالمون
الكافرون المشركون .
فقال له أمير المؤمنين : ثكلتك أمك ما أقواك بالباطل وأجراك على أن
تقول ما لم تعلم أبطلت يا ابن السوداء ليس القوم كما تقول لو كانوا مشركين
سبينا وغنمنا أموالهم وما ناكحناهم ولا وارثناهم .
337 - قال ابن أبي الحديد في شرح النهج : قال نصر بن مزاحم في
كتاب صفين : دخل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الكوفة بعد رجوعه من البصرة
ومعه أشراف من أهل البصرة وغيرهم فاستقبلهم أهل الكوفة فيهم قراؤهم
وأشرافهم فدعوا له وقالوا : يا أمير المؤمنين أين تنزل أتنزل القصر ؟ قال : لا
ولكن أنزل الرحبة فنزلها وأقبل حتى دخل المسجد الأعظم فصلى فيه ركعتين
ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وصلى على رسوله ثم قال :
أما بعد يا أهل الكوفة فإن لكم في الاسلام فضلا ما لم تبدلوا أو تغيروا ،
دعوتكم إلى الحق فأجبتم وبدأتم بالمنكر فغيرتم ألا إن فضلكم فيما بينكم وبين
الله فأما في الاحكام والقسم فأنتم أسوة غيركم ممن أجابكم ودخل فيما دخلتم
فيه .
هامش
337 - القصة رواها نصر بن مزاحم رحمه الله في أول كتاب صفين ص 3 - 8 ط مصر .
ورواها عن نصر ابن أبي الحديد بإيجاز في بعض مواضيعها في شرح المختار : ( 43 )
من نهج البلاغة : ج 3 ص 102 ، ط الحديث بمصر ، وفي ط الحديث ببيروت : ج 1 ،
ص 572 .