فمن قتله ؟ فقيل : رجل من مراد فقالت :
فإن يك نائيا فلقد نعاه * نعي ليس في فيه التراب ( 1 )
فقالت زينب بنت أبي سلمة : العلي تقولين هذا ؟ فقالت : إني أنسى فإذا
نسيت فذكروني ! !
وهذه سخرية منها بزينب وتمويه خوفا من شناعتها ومعلوم أن الناسي
والساهي لا يتمثل بالشعر في الأغراض المطابقة ولم يكن ذلك منها إلا عن
قصد ومعرفة .
وروي عن ابن عباس أنه قال لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) - لما أبت
عائشة الرجوع إلى المدينة - : أرى أن تدعها يا أمير المؤمنين بالبصرة ولا
ترحلها . فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : إنها لا تألوا شرا ولكني أردها
إلى بيتها الذي تركها فيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله [ وسلم ] ) فإن الله
بالغ أمره .
وروى محمد بن إسحاق عن جنادة أن عائشة لما وصلت إلى المدينة راجعة
من البصرة لم تزل تحرض الناس على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وكتبت إلى
معاوية وأهل الشام مع الأسود بن أبي البختري تحرضهم عليه صلوات الله
عليه .
وروي عن مسروق أنه قال : دخلت على عائشة فجلست إليها فحدثتني
واستدعت غلاما لها أسود يقال له عبد الرحمان فجاء حتى وقف فقالت : يا
هامش
( 1 ) هذا هو الظاهر ، وفي أصلي من طبعة الكمباني من البحار : " فلقد نعاه نباع " وفي
تاريخ الطبري : " فلقد نعاه غلام ليس في فيه التراب " .