وقوله : " شغل من الجنة والنار أمامه " يريد به أن من كانت هاتان الداران
أمامه لفي شغل عن أمور الدنيا إن كان رشيدا .
وقوله : " ساع مجتهد " إلى قوله : " لا سادس " كلام تقديره المكلفون على
خمسة أقسام : " ساع مجتهد وطالب راجع ومقصر هالك " ثم قال : ثلاثة أي فهو
ثلاثة أقسام : وهذا ينظر إلى قوله تعالى " ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من
عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله "
[ 32 / فاطر 35 ] .
ثم ذكر القسمين : الرابع والخامس فقال : هما ملك طار بجناحيه ونبي
أخذ الله بيده . يريد عصمة هذين النوعين من القبيح ثم قال : " لا سادس " أي
لم يبق في المكلفين قسم سادس .
وقوله : " هلك من ادعى " يريد هلك من ادعى وكذب لابد من تقدير
ذلك لان الدعوى يعم الصدق والكذب وكأنه يقول : هلك من ادعى الإمامة
وردي من اقتحمها وولجها من غير استحقاق لان كلامه في هذه الخطبة كله
كنايات عن الإمامة لا عن غيرها .
وقوله : " اليمين والشمال [ مضلة ] " مثال لان السالك الطريق المنهج
اللاحب ناج والعادل عنها يمينا وشمالا معرض للخطر .
وقوله عليه السلام : " كالغراب " يعني في الحرص والجشع ، والغراب يقع
على الجيفة ويقع على التمرة وعلى الحبة وفي المثل أشجع من غراب وأحرص
من غراب .
وقوله : " ويحه لو قص . . . " يريد لو كان قتل أو مات قبل أن يتلبس
بالخلافة لكان خيرا من أن يعيش ويدخل فيها .
ثم قال لهم : افكروا فيها قد قلت فإن كان منكرا فأنكروه ، وإن كان حقا
فأعينوا عليه .
وقوله : " استتروا في بيوتكم " نهي لهم عن العصبية والاجتماع والتحزب
فقد كان قوم بعد قتل عثمان تكلموا في قتله من شيعة بني أمية بالمدينة .
بحار الأنوار — صفحة 12
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٢