هذا يدل على قلة علمه ، وأنه كان يحكم بمجرد الظن والتخمين والحدس من غير
ثبت ودليل ( 1 ) ، ومثل هذا لا يليق بإمامة المسلمين ورئاسة الدنيا والدين .
الطعن السابع عشر :
إنه هم بإحراق بيت فاطمة عليها السلام ( 2 ) ، وقد كان فيه أمير المؤمنين
وفاطمة والحسنان عليهم السلام ، وهددهم وآذاهم مع أن رفعة شأنهم عند الله
تعالى وعند رسوله ( ص ) مما لا ينكره أحد من البشر ( 3 ) إلا من أنكر ضوء الشمس
هامش
( 1 ) وله عدة موارد أقضية كان حكمه فيها مجرد رأي وتحكم وتضارب وتضارب وتشتت ، قد مرت منها موارد
وسيأتي منها موارد أخرى .
منها : ترك الخليفة القود ممن يستحقه محاباة ، كما أورده البيهقي في السنن الكبرى 8 / 32 ،
والسيوطي في جمع الجوامع ، كما في ترتيبه 7 / 303 ، وغيرهما ، وجاء فيهما عدة وقائع . ونظيره ما رواه
في كنز العمال 7 / 304 .
ومنها : قضاؤه في قتل قاتل عفا عنه بعض أولي الدم ، كما أورده الشافعي في كتابه الام
7 / 295 ، والبيهقي في سننه 8 / 60 وغيرهما .
وانظر مسألة الكلالة في الطعن الثالث عشر .
( 2 ) قال ابن قتيبة في الإمامة وسياسة تحت عنوان : كيف كان بيعة علي بن أبي طالب ( ع ) 1 / 19 : إن
أبا بكر تفقد قوما تخلفوا عن بيعته عند علي عليه السلام فبعث إليهم عمر فجاء فناداهم - وهم في
دار علي عليه السلام - فأبوا أن يخرجوا فدعا بالحطب ، وقال : والذي نفس عمر بيده لتخرجن أو
لأحرقنها على من فيها . فقيل له فيها : يا أبا حفص ! إن فيها فاطمة . فقال : وإن .
وجاء بلفظ آخر في كنز العمال 3 / 139 ، وقال : أخرجه ابن أبي شيبة . وفيه : وأيم الله ما ذاك
بمانعي إن اجتمع هؤلاء النفر عندكم إن أمرتهم أن يحرق عليهم الباب ! .
( 3 ) وهذه فعاله وبين أيديهم هتاف النبي الأقدس : فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني .
وفي لفظ : يقبضني ما يقبضها ويبسطني ما يبسطها .
وفي ثالث : يؤذني ما آذاها وينصبني ما أنصبها .
وفي رابع : فاطمة شجنة مني يبسطني ما يبسطها ويقبضني ما يقبضها .
وفي خامس : فاطمة مضغة مني يقبضني ما قبضها ويبسطني ما بسطها .
وفي سادس : يسرني ما يسرها .
وفي سابع : فاطمة قلبي وروحي التي بين جنبي ، فمن آذاها فقد آذاني .
وقد نقلها عن تسعة وخمسين راويا العلامة الأميني - رحمه الله - في الغدير 7 / 331 - 336 ،
وتعرض أيضا في 3 / 20 - 21 .
وقال في شرح الجامع الصغير 4 / 421 : استدل به السهيلي على أن من سبها كفر ، لأنه يغضبه .
وذكر ابن حجر : وفيه تحريم أذى كل ما يتأذى المصطفى بتأذية ، فكل من وقع منه في حق
فاطمة شئ ، فتأذت به فالنبي يتأذى به بشهادة هذا الخبر .
وتذكر مثالا مصادر للحديث على اختلاف ألفاظه : صحيح البخاري 5 / 274 ، صحيح مسلم
2 / 261 ، سنن ابن ماجة 1 / 216 ، سنن أبي داود 1 / 324 ، جامع الترمذي 2 / 319 ، نوادر
الأصول للترمذي : 308 ، خصائص النسائي : 35 ، مسند أحمد بن حنبل 4 / 323 ، 328 ،
الأغاني 8 / 156 ، مستدرك الحاكم : 154 ، 158 ، 159 وحلية الأولياء 2 / 40 ، السنن الكبرى
7 / 307 ، مشكاة المصابيح : 560 ، مصابيح السنة 2 / 278 ، الجامع الصغير والكبير للسيوطي ،
تهذيب التهذيب 12 / 441 ، الصواعق لابن حجر : 112 ، 114 ، الفصول المهمة : 150 ، نزهة
المجالس : 228 ، نور الابصار : 45 وغيرها كثير جدا .