أن ( 1 ) يسرق فيعطيك .
وذكر ابن أبي الحديد ( 2 ) - أيضا - أن عمر أشار ( 3 ) على أبي بكر في أيام خلافته
بترك التسوية فلم يقبل ، وقال : إن الله لم يفضل أحدا على أحد ، وقال : ( إنما
الصدقات للفقراء والمساكين ) ( 4 ) ولم يخص قوما دون قوم .
ثم لم يستند عمر فيما زعمه صوابا إلى شبهة فضلا عن حجة ، ولو أقام حجة
على ما زعمه لحكاه الناصرون له .
وقد روى ابن الأثير في الكامل ( 5 ) ذلك ، إلا أنه لم يصرح بالمشير سترا عليه ( 6 ) .
وهل يرتاب عاقل في أنه لو كان إلى جواز التفضيل ومصانعة الرؤساء
هامش
( 1 ) لا توجد في ( س ) : ان .
( 2 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 8 / 111 بتصرف .
( 3 ) في المصدر : وقد كان أشار .
( 4 ) التوبة : 60 .
( 5 ) الكامل 2 / 290 .
( 6 ) وها هو يأخذ الزكاة من الخيل مع عدم أخذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا أبو بكر ، وقد وردت
روايات في ذلك عن طريق العامة ، كما في موطأ مالك 1 / 206 ، ومسند أحمد 1 / 14 ، وسنن
البيهقي 4 / 118 ، ومستدرك الحاكم 1 / 401 ، ومجمع الزوائد 3 / 69 ، بل عد العسكري في
أوائله ، والسيوطي في تاريخ الخلفاء : 93 وغيرهما : أن عمر أول من أخذ زكاة الخيل . ومن هنا وقع
الشجار بينهم وبين من اتبع السنة النبوية عي عدم تعلق الزكاة بالخيل أن الخليفة يسن للأمة مالا
أصل له في الدين كزكاة الخيل وصلاة التراويح وغيرهما ، وقد ينقض السنة الثابتة للصادع الكريم
خشية ظن الأمة الوجوب ! .
قال الشافعي في كتاب الام 2 / 189 : قد بلغنا أن أبا بكر وعمر كانا لا يضحيان كراهية أن
يقتدى بهما فيظن من رآهما أنها واجبة .
وجاء في مختصر المزني - هامش كتاب الام - 5 / 210 .
وفي رواية أخرى : مخافة أن يستن بهما ، كما في السنن الكبرى للبيهقي 9 / 265 ، والكبير
للطبراني ، والمجمع للهيثمي 4 / 18 من طريق الطبراني ، وقال رجاله صحيح . وذكره السيوطي في
جمع الجوامع ، كما في ترتيبه 3 / 45 نقلا عن ابن أبي الدنيا في الأضاحي ، والحاكم في الكنى ، وأبي
بكر عبد الله بن محمد النيسابوري في الزيادات ، ثم قال : قال ابن كثير : إسناده صحيح .
وقال الهندي في كنز العمال 3 / 45 نقلا عن الشعبي : أن أبا بكر وعمر شهدا الموسم فلم
يضحيا . وها هو ينقض السنة الثابتة من الصادع الكريم خشية ظن الأمة الوجوب ويسن لها ما لا أصل له في الدين كزكاة الخيل وصلاة التراويح وغيرهما من أحداث كثيرة ! ! .