قد بارك الله لي في مشورتك فأتيته فأمر لي بستمائة ألف ، فقال له ابن عمر : ستين
ألفا ! . قال : مائة ألف ومائة ألف ومائة ألف ( 1 ) . . ست مرات ، فقال له ابن عمر :
اسكت ! فما أسود عثمان .
أقول : روى ابن أبي الحديد في شرح النهج ( 2 ) ، عن الزبير بن بكار ، قال :
روى في الموفقيات ( 3 ) عن علي عليه السلام ، قال : أرسل إلي عثمان في الهاجرة ( 4 )
فتقنعت بثوبي وأتيته ، فدخلت ( 5 ) وهو على سريره - وفي يده قضيب وبين يديه مال
دثر ( 6 ) صبرتان من ورق وذهب - ، فقال : دونك خذ من هذا حتى تملأ بطنك فقد
أحرقتني . فقلت : وصلتك رحم ! إن كان هذا المال ورثته أو أعطاكه معط أو
اكتسبته من تجارة كنت أحد رجلين : أما آخذ وأشكر أو أوفر وأجهد ، وإن كان من
مال الله وفيه حق المسلمين واليتيم وابن السبيل ، فوالله ما لك ان تعطينيه ولا لي أن
آخذه . فقال : أبيت والله إلا ما أبيت . ثم قام إلي بالقضيب فضربني ، والله ما أرد
يده حتى قضى حاجته ، فتقنعت بثوبي ورجعت إلى منزلي وقلت : الله بيني وبينك
إن كنت أمرتك بمعروف ونهيتك ( 7 ) عن منكر .
وعن الزبير بن بكار ( 8 ) في الكتاب المذكور ( 9 ) ، قال : روى عن عمه ، عن
عيسى بن داود ، عن رجاله ، عن ابن عباس ، قال : لما بنى عثمان داره بالمدينة أكثر
هامش
( 1 ) لا توجد : ومائة ألف ، في المصدر .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 9 / 16 ، بتصرف .
( 3 ) الموفقيات : 612 .
( 4 ) قال في النهاية 5 / 246 : والهجير والهاجرة : اشتداد الحر نصف النهار .
( 5 ) في الموفقيات زيادة : عليه .
( 6 ) قال في النهاية 2 / 100 : فيه ( ذهب أهل الدثور بالأجور ) الدثور - جمع دثر - وهو المال الكثير ،
ويقع على الواحد والاثنين والجميع .
( 7 ) في الموفقيات : نهيت .
( 8 ) في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 9 / 6 .
( 9 ) الموفقيات : 602 - 603 .