وقال محمد بن جرير الطبري ( 1 ) : إن طلحة لم يذكر في هذا المجلس ولم يكن
يومئذ بالمدينة .
ثم قال لهم : إنهظوا ( 2 ) إلى حجرة عائشة ( 3 ) فتشاوروا فيها ، ووضع رأسه
وقد نزفه الدم ، فدخلوا الحجرة وتناجوا حتى ارتفعت أصواتهم ، فقال عبد الله بن
عمر : ( 4 ) إن أمير المؤمنين لم يمت بعد ففيم هذا اللغط ؟ ! ، وانتبه عمر وسمع
الأصوات ، فقال : أعرضوا عنها فإذا أنا مت فتشاوروا ثلاثة أيام ، وليصل بالناس
صهيب ، ولا يأتين اليوم الرابع من موتي إلا وعليكم أمير ، وليحضر عبد الله بن
عمر مشيرا وليس له شئ من الامر ، وطلحة بن عبيد الله شريككم في الامر ، فإن
قدم إلى ثلاثة أيام فاحضروه أمركم ، وإلا فأرضوه ، ومن لي برضا طلحة ! . فقال
سعد : أنا لك به ولن نخالف ( 5 ) إن شاء الله .
ثم ذكر ( 6 ) وصيته لأبي طلحة الأنصاري وما خص به عبد الرحمن بن عوف
من كون الحق في الفئة التي هو فيها ، وأمره بقتل من يخالف ، ثم خرج الناس ،
فقال علي للعباس : عدل بالامر عني يا عم ( 7 ) ؟ . قال : وما علمك ؟ . قال : قرن
بي عثمان ، وقال ( 8 ) : كونوا مع الأكثر ، فإن رضي رجلان رجلا ورجلان رجلا فكونا
مع الذين فيهم عبد الرحمن ، فسعد لا يخالف ابن عمه ، وعبد الرحمن صهر عثمان
لا يختلفان ، فيوليها أحدهما الآخر فلو كان الآخران معي لم يغنيا شيئا . فقال
العباس : لم أرفعك إلى شئ إلا رجعت إلي مستأخرا بما أكره ، أشرت عليك عند
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 3 / 293 حوادث سنة 23 ه ، باختلاف يسير .
( 2 ) في المصدر : فانهضوا .
( 3 ) في تاريخ الطبري زيادة : باذن منها .
( 4 ) في المصدر زيادة : سبحان الله .
( 5 ) في المصدر : ولا يخالف .
( 6 ) أي الطبري في تاريخه 3 / 294 - 295 مع اختلاف واختصار .
( 7 ) في المصدر : عدلت عنا ، بدلا من : عدل بالامر عني يا عم .
( 8 ) في ( ك ) : وقال عمر .