فإذا أسود مطوق بالحديد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : من هذا ؟ . قالوا :
غلام الرياحين ( 1 ) كان قد أبق عنهم خبثا وفسقا فأمرونا أن ندفنه في حديده كما
هو ، فنظرت إليه ، فقلت : يا رسول الله ! ما رآني قط إلا قال : أنا والله أحبك ،
والله ما أحبك إلا مؤمن ولا أبغضك إلا كافر . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله :
يا علي ! لقد أثابه الله بذا ، هذا سبعون قبيلا من الملائكة - كل قبيل على ألف قبيل -
قد نزلوا يصلون عليه ، ففك رسول الله صلى الله عليه وآله حديدته وصلى عليه
ودفنه ؟ ! . قالوا : اللهم لا .
قال : نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله
مثل ما قال لي : أذن لي البارحة في الدعاء فما سألت ربي شيئا إلا أعطانيه ، وما
سألت لنفسي شيئا إلا سألت لك مثله وأعطانيه . فقلت : الحمد لله ؟ ! . قالوا :
اللهم لا .
قال : نشدتكم بالله هل علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وآله بعث خالد
ابن الوليد إلى بني خزيمة ( 2 ) ففعل ما فعل فصعد رسول الله صلى الله عليه وآله المنبر
فقال : ( 3 ) إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد . . ثلاث مرات ، ثم قال : اذهب
يا علي ، فذهبت فوديتهم ثم ناشدتهم بالله هل بقي شئ ؟ . فقالوا : إذ نشدتنا بالله
فميلغة كلابنا ، وعقال بعيرنا ، فأعطيتهم لهما ، وبقي معي ذهب كثير فأعطيتهم
إياه ، وقلت : هذا لذمة رسول الله صلى الله عليه وآله ولما تعلمون ولما لا تعلمون
ولروعات النساء والصبيان ، ثم جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبرته ،
قال ( 4 ) : والله ما يسرني يا علي أن لي بما صنعت حمر النعم ؟ ! . قالوا : اللهم
هامش
( 1 ) في المصدر : للرياحيين ، وكأنه نسبة إلى رياح بطن من تميم .
( 2 ) في المصدر : بني جذيمة ، وهو الصواب كما في الكامل ، وفي القاموس : أنها بفتح فكسر على وزن
سفينة .
( 3 ) في الخصال زيادة : اللهم .
( 4 ) في المصدر : فقال .