صلى الله عليه وآله يقول [ كذا ] - وعثمان محصور قد حيل بينه وبين الماء - : أحسن
أبو محمد حين حال بينه وبين الماء . فقالت لها ( 1 ) : يا أمه ! على عثمان . فقالت : إن
عثمان غير سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسنة الخليفتين من قبله فحل دمه .
وذكر الواقدي في تاريخه ، عن كريمة بنت المقداد ، قالت : دخلت على
عائشة ، فقالت : إن عثمان أرسل إلي أن أرسل إلى طلحة فأبيت ، وأرسل إلي أن
أقيمي ولا تخرجي إلى مكة ، فقلت : قد جبلت ( 2 ) ظهري وغريت ( 3 ) غرائري ،
وإني خارجة غدا إن شاء الله ، لا والله ما أراني ارجع حتى يقتل ، قالت : قلت :
بما قدمت يداه ، كان أبي - تعني المقداد - ينصح له فيأبى إلا تقريب مروان وسعيد
ابن عامر ، قالت عائشة : حبهم والله صنع ما ترين ، حمل إلى سعيد بن العاص ( 4 )
مائة ألف ، والى عبد الله بن خالد بن أسيد ثلاثمائة ألف ، والى حارث ( 5 ) بن الحكم
مائة ألف ، وأعطى مروان خمس إفريقية لا يدري كم هو ، فلم يكن الله ليدع
عثمان .
وذكر في تاريخه ، عن علقمة بن أبي علقمة ، عن أبيه ، عن عائشة أنها كانت
أشد الناس على عثمان تحرض الناس عليه وتؤلب حتى قتل ( 6 ) ، فلما قتل وبويع
هامش
( 1 ) لا توجد : لها ، في ( س ) .
( 2 ) في ( ك ) : جلبت .
( 3 ) توجد نسخة بدل في ( ك ) : غررت .
( 4 ) في ( س ) : العباس ، وهو غلط .
( 5 ) في ( س ) : الحارث - بالألف واللام - .
( 6 ) مصادر حول إنكار عائشة غير ما مر : طبقات ابن سعد 5 / 25 ، أنساب البلاذري 5 / 70 ، 75 ،
91 ، الإمامة والسياسة 1 / 43 ، 46 ، 57 ، تاريخ الطبري 5 / 140 ، 166 ، 172 ، 176 ،
العقد الفريد 2 / 267 ، 272 ، تاريخ ابن عساكر 7 / 319 ، الاستيعاب في ترجمة صخر بن قيس
2 / 192 من المطبوع هامش الإصابة ، تاريخ أبي الفداء 1 / 172 ، شرح ابن أبي الحديد 2 / 77 ،
506 ، تذكرة سبط ابن الجوزي : 38 ، 40 ، نهاية ابن الأثير 4 / 166 ، أسد الغابة 3 / 15 ، كامل
ابن الأثير 3 / 87 ، حياة الحيوان للدميري 2 / 359 ، السيرة الحلبية 3 / 314 ، لسان العرب
14 / 193 ، تاج العروس 8 / 141 وغيرها كثير .
تتميم :
نقل شيخنا المصنف ( طاب ثراه ) ، عن أبي الصلاح في التقريب جملة ممن أنكر على عثمان ،
متعرضا لبعض كلامهم ، مقتصرا على مصدرين فحسب ، ونود استدراك ذكر جملة أخرى من
الصحابة والتابعين ممن رد عليه ، أو لم يرض بفعله ، أو قال فيه ، أو أباح دمه وطلب إزالته من منصبه
بشكل مجمل ومفهرس محيلين التفاصيل إلى الموسوعات والمصادر .
قال البلاذري في الأنساب 5 / 49 : إن المقداد بن عمرو ، وعمار بن ياسر ، وطلحة ، والزبير في
عدة من أصحاب رسول الله ( ص ) كتبوا كتابا عددوا فيه احداث عثمان وخوفوه ربه وأعلموه أنهم
مواثبوه إن لم يقلع ، فأخذ عمار الكتاب وآتاه به فقرأ صدرا منه ، فقال له عثمان : أعلي تقدم من
بينهم ؟ ! . . إلى آخره . وذكره ابن أبي الحديد في شرحه 1 / 239 . . . ونقل ابن قتيبة في الإمامة
والسياسة 1 / 29 صورة مفصلة لاجتماع الناس من أصحاب رسول الله ( ص ) وكتابتهم كتابا ذكروا
فيه ما خالف فيه عثمان من سنة رسول الله وسنة صاحبيه . . إلى آخره . واختصره ابن عبد ربه في
العقد الفريد 2 / 272 ، وأشارت غالب المصادر إلى هذا الكتاب مجملا ، وها نذكر جملة أخرى من
الأصحاب .
فمنهم : عبد الله بن حسان العنزي الكوفي ، القائل في عثمان : هو أول من فتح أبواب الظلم ،
وأرتج أبواب الحق . . كما في الأغاني 16 / 10 ، تاريخ الطبري 6 / 155 ، تاريخ ابن عساكر 2 /
379 ، الكامل لابن الأثير 3 / 209 ، وغيرها .
ومنهم : هاشم المرقال ، القائل - كما في كتاب صفين لابن مزاحم : 402 ، طبعة مصر - ، وتاريخ
الطبري 6 / 23 ، وشرح ابن أبي الحديد 2 / 278 ، والكامل لابن الأثير 3 / 135 وغيرها في قصة
طويلة حدثت في صفين : . . وما أنت وابن عفان ؟ ! إنما قتله أصحاب محمد وقراء الناس حين
أحدث احداثا وخالف حكم الكتاب . .
ومنهم : سهل بن حنيف أبو ثابت الأنصاري البدري .
ومنهم : رفاعة بن رافع بن مالك أبو معاذ الأنصاري البدري .
ومنهم : الحجاج بن غزية الأنصاري .
فقد روى البلاذري في الأنساب 5 / 78 قول سهل بن حنيف جوابا لزيد بن ثابت : يا زيد !
أشبعك عثمان من عضدان المدينة - والعضيدة : نخلة قصيرة ينال حملها - . وقول الحجاج بن غزية
الأنصاري : والله لو لم يبق من عمره - أي عثمان - إلا بين الظهر والعصر لتقربنا إلى الله بدمه . وفي
المصدر صفحة : 90 جاء بلفظ آخر وقال : وجاء رفاعة بن مالك الأنصاري ثم الزرقي بنار في
حطب فأشعلها في أحد البابين فاحترق وسقط ، وفتح الناس الباب الآخر واقتحموا الدار . وأورد
ابن حجر في الإصابة 1 / 313 وغيرها بعض كلماتهم في تراجمهم .
ومنهم : أبو أيوب الأنصاري البدري ، فقد ذكر له أصحاب السير - كما في جمهرة الخطب
1 / 236 ، والإمامة والسياسة 1 / 112 [ 1 / 128 ] - خطبة شريفة أشاد فيها بأبي الحسن سلام الله
عليه وذم فيها من سبقه .
ومنهم : قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري البدري . فقد أورد له الطبري في تاريخه 5 / 228 ،
وابن الأثير في الكامل 3 / 115 ، وابن أبي الحديد في الشرح 2 / 23 ، خطبة بمصر في أخذ البيعة
لأمير المؤمنين عليه السلام ، وفيها : الحمد لله الذي جاء بالحق وأمات الباطل ، وكبت الظالمين . أيها
الناس ! أنا قد بايعنا خير من نعلم بعد محمد نبينا ( ص ) . . وله رسائل مع معاوية ، ومحاورات مع
صحبه ، وخطب في صفين كلها صريحة في هذا ، انظر مثلا : كتاب صفين لا بن مزاحم : 511 ،
الإمامة والسياسة 1 / 94 [ 1 / 83 ] ، جمهرة الخطب 1 / 190 ، شرح ابن أبي الحديد 2 / 23 ، 25 ،
298 ، تاريخ الطبري 5 / 227 ، 231 ، الكامل لابن الأثير 3 / 116 ، النجوم الزاهرة 1 / 99 .
ومنهم : فروة بن عمرو بن ودقة البياضي الأنصاري البدري ، وكان ممن أعان على قتل عثمان ،
وقد أخرج له مالك في الموطأ حديثا في باب العمل في القراءة باسم البياضي ، وترجمه في أسد الغابة
4 / 179 ، والإصابة 3 / 204 ، وشرح الموطأ للزرقاني 1 / 152 .
ومنهم : محمد بن عمرو بن حزم أبو سليمان الأنصاري ، قال أبو عمرو في الاستيعاب في ترجمته :
يقال : إنه كان أشد الناس على عثمان المحمدون ، محمد بن أبي بكر ، محمد بن أبي حذيفة ، محمد
بن عمرو بن حزم .
ومنهم : عبد الله بن عباس حبر الأمة ، وقد كان في واقعة الدار أميرا للحاج في سنته تلك ، ومع ذلك
فهو ممن قال فيه معاوية - كما في شرح النهج لابن أبي الحديد 4 / 58 : لعمري لو قتلتك بعثمان رجوت
أن يكون ذلك لله رضا ، وأن يكون رأيا صوابا ، فإنك من الساعين عليه ، والخاذلين له ، والسافكين
دمه . . وانظر جوابه له ، وما ذكره أبو عمر في الاستيعاب في ترجمة مولانا أمير المؤمنين عليه السلام
في عثمان عندما سئل عنه قال : ألهته نومته عن يقظته ، بل لم يحرض الحاج على نصرة الخليفة عندما
حوصر في الدار واستنجد بهم واستغاث في كتاب قرأه عليهم نافع بن طريف ، وكأن عائشة شعرت
منه ذلك فقالت يوم مر بهم ابن عباس في منزل من منازل الحج : يا ابن عباس ! إن الله قد آتاك عقلا
وبيانا ، فإياك أن ترد الناس عن هذه الطاغية . كما في الطبقات لابن سعد 5 / 25 ، والأنساب
للبلاذري والإمامة والسياسة ، وتاريخ الطبري ، وابن عساكر ، وأبي الفداء ، والعقد الفريد 2 / 267
وغيرها من مصادر مرت في نكيرها لعثمان .
ومنهم : عمرو بن العاص ! فقد كان واليا لعثمان على مصر فعزله ، وأخرج الطبري في تاريخه
5 / 108 ، 203 ، والبلاذري في الأنساب 5 / 74 ، وابن قتيبة في الإمامة والسياسة 1 / 42 ، وابن
عبد البر في الاستيعاب في ترجمة عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، وابن أبي الحديد في شرحه 1 / 63 ،
والإصابة 3 / 381 ، وأجمله ابن كثير في تاريخه 7 / 170 وغيرهم محاورة له مع الخليفة جديرة بالمراجعة
لمعرفة بواطن الأمور وسرائر القوم . وله ترجمة مفصلة في الغدير 2 / 117 - 176 .
ولنختم القول فيه بما أورده الطبري في تاريخه 5 / 234 من طريق الواقدي ، قال : لما بلغ عمروا
قتل عثمان قال : أنا أبو عبد الله قتلته وأنا بوادي السباع ، من يلي هذا الامر من بعده ؟ إن يله طلحة
فهو فتى العرب سيبا ، وإن يله ابن أبي طالب فلا أراه إلا سيستنظف الحق ! وهو أكره من يليه إلي .
ومنهم : أبو الطفيل عامر بن واثلة الصحابي ، فقد ذكر المسعودي في مروج الذهب 2 / 62 ، وابن
قتيبة في الإمامة والسياسة 1 / 158 ، وابن عساكر في تاريخه 7 / 201 ، والسيوطي في تاريخ الخلفاء :
133 وغيرهم موقف رائع له مع معاوية عليه اللعنة والهاوية .
ومنهم : مالك الأشتر بن الحارث .
ومنهم : عبد الرحمن بن أبي بكر .
ومنهم : المسور بن مخرمة . فقد ذكر البلاذري في الأنساب 5 / 46 ما كتبه عثمان لهؤلاء الثلاثة
وأصحابهم داعيهم للطاعة وترك الفرقة ، وجوابهم له بعنوان : الخليفة المبتلى الخاطئ الحائد عن
سنة نبيه ، النابذ لحكم القرآن وراء ظهره .
ومنهم : أبو القاسم محمد بن أبي حذيفة العبشمي ، وكان من أشد الناس تأليبا على عثمان ، وكان
يقول : يا أهل مصر ! إنا خلقنا الغزو وراءنا ، يعني غزو عثمان . . إلى غير ذلك مما أورده البلاذري
في الأنساب 5 / 49 - 51 ، وابن كثير في تاريخه 7 / 157 ، والطبري في تاريخه 5 / 109 ، وابن عبد
البر في الاستيعاب 1 / 233 ، وابن الأثير في الكامل 3 / 67 ، وابن حجر في الإصابة 3 / 373
وغيرهم .
ومنهم : كميل بن زياد بن نهيك النخعي .
ومنهم : عمرو بن زرارة النخعي . فقد أورد البلاذري في الأنساب 5 / 30 أنهما أول من دعا إلى
خلع عثمان ، وقال الأخير : أيها الناس ! إن عثمان قد ترك الحق وهو يعرفه ، وقد أغرى بصلحائكم
يولي عليهم شراركم ، وهو ممن سيره عثمان من أهل الكوفة إلى دمشق ، وصرح بذلك في أسد الغابة
4 / 104 ، والإصابة 1 / 548 و 2 / 536 وغيرهم .
ومنهم : عبادة بن الصامت الأنصاري . روى أحمد بن حنبل في مسنده 5 / 325 في حديث طويل
جاء في آخره . . فلم يفجأ عثمان إلا وهو قاعد في جنب الدار ، فالتفت إليه فقال : يا عبادة بن
الصامت ! ما لنا ولك ! ، فقام عبادة بين ظهري الناس ، فقال : سمعت رسول الله أبا القاسم محمدا
( س ) يقول : إنه سيلي أموركم بعدي رجال يعرفونكم ما تنكرون وينكرون عليكم ما تعرفون ، فلا طاعة لمن عصى الله تبارك وتعالى . ويكون عبادة كأبي ذر رحمهما الله من القوالين بالحق الآمرين
بالمعروف والناهين عن المنكر ولم تأخذهم في الله لومة لاثم أبدا . وقد أوذوا في سبيل الله وظلموا ظلما
شديدا .
ومنهم : صعصعة بن صوحان . فقد روى ابن عساكر في تاريخه 6 / 424 نكيره على عثمان ، وأنه
مال عن الحق .
ومنهم : حكيم بن جبلة العبدي . كان أحمد زعماء الثائرين على عثمان من أهل البصرة ، وممن
يعيب على عثمان ، كما في مروج الذهب 2 / 7 ، ودول الاسلام للذهبي 1 / 18 ، وكتاب صفين :
82 ، والاستيعاب 1 / 121 ، وشرح ابن أبي الحديد 1 / 259 وغيرها .
ومنهم : هشام بن الوليد المخزومي . صرح ابن حجر في الإصابة 3 / 606 بمناوءته للسلطة
الحاكمة ، وإنشاده الشعر في الخليفة ، ودفاعه عن عمار عند ضربه .
ومنهم : حجر بن عدي الكوفي وصحبه رضوان الله عليهم . وهم القائلون عن عثمان أنه : هو
أول من جار في الحكم وعمل بغير الحق ، كما جاء في واقعة طويلة ذكرها الطبري في تاريخه 6 / 141 -
160 ، وابن عساكر في تاريخه 2 / 370 - 381 ، وابن الأثير في الكامل 3 / 202 - 210 ، وابن
كثير في تاريخه 8 / 49 - 55 ، وأبو الفرج في الأغاني 16 / 2 - 11 وغيرهم .
ومنهم : جهجاه بن سعيد الغفاري الصحابي ممن بايع تحت الشجرة ، وقد خاطبة في المسجد
بأبشع القول وأقذع الكلام ، وسماه : نعثلا ، كما صرح بذلك البلاذري في الأنساب 5 / 47 ، وذكر
ذلك في ترجمته في الاستيعاب ، والإصابة 1 / 253 ، وتاريخ الخميس 2 / 260 ، والرياض النضرة
2 / 123 ، ونص عليه أهل السير والتاريخ كابن الأثير في الكامل 3 / 70 ، والطبري في التاريخ
5 / 114 ، وابن كثير في كتابه 7 / 175 وغيرهم .
ومنهم : قيس بن قهدان ، وهو القائل :
أقسم بالله رب البيت مجتهدا * أرجو الثواب به سرا وإعلانا
لأخلعن أبا وهب وصاحبه * كهف الضلالة عثمان بن عفانا
كما في أسد الغابة 4 / 104 ، والإصابة 1 / 548 ، والأنساب 5 / 30 وغيرها .