وأشهدكم أني قد خلعت عثمان من الخلافة كما خلعت سر بالي هذا . فأجابه مجيب
من الصف الأول : [ آالآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين ] ( 1 ) . فنظروا
من الرجل ، فإذا هو علي بن أبي طالب عليه السلام .
وعنه ، قال : أوصى عبد الرحمن أن يدفن سرا لئلا يصلي عليه عثمان ( 2 ) .
وذكر الواقدي في تاريخه ، عن عثمان بن السريد ، قال : دخلت على عبد
الرحمن بن عوف - في شكواه الذي مات فيه أعوده - فذكر عنده عثمان ، فقال :
عاجلوا طاغيتكم هذا قبل أن يتماد ى في ملكه . قالوا : فأنت وليته ! قال : لا عهد
لناقض .
وذكر الثقفي في تاريخه ، عن بلال بن حارث ، قال : كنت مع عبد الرحمن
جالسا فطلع عثمان حتى صعد المنبر ، فقال عبد الرحمن : فقدت أكثرك شعرا .
وذكر فيه أن عثمان أنفذ المسور ( 3 ) بن مخرمة ( 4 ) إلى عبد الرحمن يسأله الكف
عن التحريص ( 5 ) عليه ، فقال له عبد الرحمن : أنا أقول هذا القول وحدي ولكن
الناس يقولون جميعا ، إنه غير وبدل . قال المسور : قلت : فإن كان الناس يقولون
فدع أنت ما تقول فيه ؟ . فقال عبد الرحمن : لا والله ما أجده يسعني أن أسكت
عنه . ثم قال له : قل له : يقول لك خالي : اتق الله وحده لا شريك له في أمة محمد
وما أعطيتني من العهد والميثاق لتعملن بكتاب الله وسنة صاحبك ، فلم تف ( 6 )
هامش
( 1 ) يونس : 91 .
( 2 ) ذكره البلاذري في الأنساب 5 / 57 ، وذكر أبو الفداء في تاريخه 1 / 66 ، وابن عبد البر في العقد
الفريد 2 / 258 ، و 261 ، 272 قالوا : دخل عثمان عائدا له ( لعبد الرحمن ) في مرضه ، فتحول
عنه إلى الحائط ولم يكلمه . وقريب منهما في شرح ابن أبي الحديد 1 / 65 - 66 .
( 3 ) في مطبوع البحار : المسود - بالدال المهملة - وهو سهو ، كما في كتب التراجم .
( 4 ) لعلها تقرأ : محزمة . وهو غلط .
( 5 ) كذا ، ولعلها : التحريض - بالضاد المعجمة - . قال في القاموس 2 / 297 : الحرص : الجشع . .
والحرص : الشق . وقال فيه 2 / 327 : حرضه تحريضا : حثه . وقال قبل ذلك : أحرضه : أفسده .
( 6 ) كما صرح به ابن حجر في الصواعق المحرقة : 68 ، والسيرة الحلبية 2 / 87 وغيرهما .