وروى المسعودي ( 1 ) وغيره ( 2 ) - من مؤرخي الخاصة والعامة - أكثر من
ذلك ( 3 ) .
هامش
( 1 ) مروج الذهب 2 / 332 - 334 .
( 2 ) قال الحلبي في سيرته 2 / 87 : وكان من جملة ما انتقم به على عثمان أنه أعطى ابن عمه مروان بن
الحكم مائة ألف وخمسين أوقية . وروى البلاذري في الأنساب 5 / 25 ، وابن سعد في الطبقات
3 / 44 : أن عثمان كتب لمروان بخمس مصر وأعطى أقرباءه المال ، وتأول في ذلك الصلة التي أمر
الله بها ، واتخذ الأموال واستسلف من بيت المال . وقال ابن الأثير في الكامل 3 / 38 : وظهر بهذا أن
عثمان أعطى عبد الله بن سعد خمس الغزوة الأولى ، وأعطى مروان خمس الغزوة الثانية التي افتتحت
فيها جميع إفريقية . وفي رواية الواقدي وذكره ابن كثير في تاريخه 7 / 152 : صالح عثمان خمس
إفريقية بطريقها على ألفي ألف دينار فأطلقها كلها عثمان في يوم واحد لآل
الحكم ، ويقال : لآل مروان . وفي تاريخ الطبري 5 / 50 : كان الذي صالحهم عليه ألفي ألف
دينار وخمسمائة ألف دينار وعشرين ألف دينار . . إلى أن قال : كان الذي صالحهم عبد الله بن سعد
على ثلاثمائة قنطار ذهب فأمر بها عثمان لآل الحكم ، قلت : أو لمروان ؟ . قال : لا أدري .
( 3 ) وها نذكر لك نماذج من أعطيات الخليفة وتفريطه بأموال المسلمين وإعمار كنوز أهل بيته وقومه :
فقد ذكر اليعقوبي في تاريخه 2 / 145 فقال : زوج عثمان ابنته من عبد الله بن خالد بن أسيد وأمر
له بستمائة ألف درهم ، وكتب إلى عبد الله بن عامر أن يدفعها إليه من بيت مال البصرة ! .
وجاء في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 / 67 : أن عثمان أعطى أبا سفيان بن حرب مائتي
ألف من بيت المال في اليوم الذي أمر لمروان بن الحكم بمائة ألف من بيت المال . وأورد فيه أيضا :
أنه أعطى عبد الله بن أبي سرح جميع ما أفاء الله عليه في فتح إفريقية بالمغرب وهي من طرابلس
الغرب إلى طنجة من غير أن يشركه فيه أحد من المسلمين ! .
وأورد البلاذري في الأنساب 5 / 49 - 51 ، وابن كثير في تاريخه 7 / 157 وغيرهما : أنه بعث
عثمان إلى ابن أبي حذيفة بثلاثين ألف درهم وبجمل عليه كسوة ، فأمر فوضع في المسجد وقال : يا
معشر المسلمين ! ألا تردن إلى عثمان يخادعني عن ديني ويرشوني عليه . كما وقد ذكره شيخنا الأميني
في غديره 9 / 144 ، وأدرج لنا في 8 / 286 منه قائمة بجملة من هباته مع مصادرها ، نذكرها درجا :
فقد أعطى لمروان 500000 دينار ذهب ، و 100000 درهم فضة ، ولابن أبي سرح 100000
دينار ، ولطلحة ضعفه مع ثلاثين مليون درهم مرة ، ومليونين ومئتين ألف درهم فضة ، ولعبد الرحمن
2560000 دينار ، وليعلى بن أمية نصف مليون دينار ، ولزيد بن ثابت مائة ألف دينار . . وهكذا
دواليك للحكم وآل الحكم والحارث وسعيد والوليد وعبد الله وأبي سفيان والزبير وابن أبي الوقاص
وغيرهم من حزبه وأعوانه يطول علينا درجها فضلا من إحصائها .
ولنختم بحثنا هذا بكلام مولى الموحدين وسيد الأوصياء سلام الله عليه الذي جاء في شقشقته
وعلى مسمع ومرأى من القوم حيث يقول في عثمان : . . . قام ثالث القوم نافجا حضنيه بين نثيله
ومعتلفه ، وقام معه بنو أبيه [ أمية ] يخضمون مال الله خضمة الإبل نبتة الربيع إلى أن انتكث فتله ،
وأجهز عليه عمله ، وكبت به بطنته . وقد مر كلامه عليه السلام بتمامه مع مصادره .
ومن هنا يعرف مغزى ما قاله صلوات الله عليه في اليوم الثاني من بيعته ، ألا إن كل قطيعة
أقطعها عثمان وكل مال أعطاه من مال الله فهو مردود في بيت المال ، فإن الحق القديم لا يبطله شئ ،
ولو وجدته قد تزوج به النساء وفرق في البلدان لرددته إلى حاله .
قد نقله ابن أبي الحديد في شرحه على النهج 1 / 269 [ 1 / 90 ] عن الكلبي ، وانظر : نهج
البلاغة - لصبحي الصالح 1 / 57 ، ومحمد عبده 1 / 46 ، وغيرهما .