الله وحث على سلوكها ، وفي بعض النسخ : ما في الكتاب ، وفي نسخ نهج
البلاغة ( 1 ) : باقي الكتاب ، ولعل المراد ما بقي من الكتاب في أيدي الناس .
قوله عليه السلام : هلك من ادعى . . أي من ادعى مرتبة ليس بأهل لها
كالإمامة .
قوله عليه السلام : وليس لاحد عند الامام فيها هوادة . . قال الجزري فيه :
" لا تأخذه في الله هوادة " أي لا يسكن عند وجوب حدود الله ( 2 ) ولا يخابي فيه ( 3 )
أحدا ، والهوادة : السكون والرخصة والمحاباة ( 4 ) انتهى .
قوله عليه السلام : والتوبة من ورائكم . . قال ابن ميثم : تنبيه للعصاة على
الرجوع إلى التوبة عن الجري في ميدان المعصية واقتفاء أثر الشيطان ، وكونها
وراء ، لان الجواذب الإلهية إذا أخذت بقلب العبد فجذبته عن المعصية حتى
اعرض عنها والتفت بوجه نفسه إلى ما كان معرضا عنه من الندم على المعصية ،
والتوجه إلى القبلة الحقيقية ، فإنه يصدق عليه إذن أن التوبة وراءه ، أي وراء
عقليا ، وهو أولى من قول من قال من المفسرين : إن وراءكم بمعنى أمامكم ( 5 ) .
قوله عليه السلام : من أبدى صفحته للحق هلك . . قال في النهاية :
صفحة ( 6 ) كل شئ : وجهه وناصيته ( 7 ) .
أقول :
المراد ومواجهة الحق ومقابلته ومعارضته ، فالمراد بالهلاك الهلاك في
الدنيا والآخرة ، أو المراد إبداء الوجه للخصوم ومعارضتهم لاظهار الحق في كل
هامش
( 1 ) نهج البلاغة - محمد عبده - 1 / 50 ، وذكره صبحي صالح : 58 ، برقم 16 .
( 2 ) في المصدر : حد الله تعالى .
( 3 ) في ( س ) : فيها .
( 4 ) النهاية 5 / 281 ، وقريب منه في مجمع البحرين 3 / 170 .
( 5 ) كما في شرح ابن ميثم على النهج 1 / 308 - 309 ، خطبة 15 .
( 6 ) في المصدر : صفح .
( 7 ) النهاية 3 / 34 ، وقارن بتاج العروس 2 / 180 .