الشدائد انفراج الرأس ، فإنكم بعد ذلك لا تجتمعون على عسر . وفي معناه أقوال :
أحدها ( 1 ) : ما ذكره ابن دريد ، وهو أن المراد به انفراج الرأس عن البدن ،
فإنه لا يقبل الالتئام ولا يكون بعده اتصال .
ثانيها : قال المفضل : الرأس اسم رجل ينسب إليه قرية من قرى الشام ،
يقال لها : بيت الرأس ، وفيها يباع الخمر ، قال حسان :
كأن سبيئته من بيت رأس * يكون مزاجها عسل وماء [ كذا ]
وهذا الرجل كان قد انفرج عن قومه ومكانه فلم يعد إليه ، فضرب به المثل
في المفارقة ( 2 ) .
ثالثها : قال بعضهم معناه أن الرأس إذا انفرج بعض عظامه عن بعض
كان ذلك بعد الالتئام والعود إلى الصحة .
رابعها : قال القطب الراوندي ( 3 ) رحمه الله : معناه : انفرجتم عني رأسا أي
بالكلية ( 4 ) .
واعترض عليه ابن أبي الحديد ( 5 ) بأنه لا يعرف ، وفيه نظر .
خامسها : ما قاله الراوندي - أيضا - أي انفراج من أدلى ( 6 ) برأسه إلى غيره
ثم حرف ( 7 ) رأسه عنه ( 8 ) .
هامش
( 1 ) في ( ك ) : إحداها .
( 2 ) كذا ذكره ابن ميثم في شرحه على نهج البلاغة 1 / 80 .
( 3 ) كما في منهاج البراعة 1 / 239 .
( 4 ) في المصدر : أي قطعا ، ثم قال : فلما أعاد الكلام عنه صار معرفا .
( 5 ) في شرحه على نهج البلاغة 2 / 191 قال : وعرفه - بالألف واللام - وهذا غير صحيح ، لان ( رأسا )
لا يعرف .
( 6 ) في المصدر : من أدنى .
( 7 ) في منهاج البراعة : ثم انفرج .
( 8 ) هذا ثاني محتملات القطب رحمه الله ، وثالثها ما ذكره بقوله : أن يريد بانفراج الرأس : انفراج من
يريد أن ينجو برأسه . وقد حكى الثاني ابن ميثم في شرحه على النهج 1 / 80 .