الخامسة : قال ابن أبي الحديد ( 1 ) : اعلم أن الناس يظنون أن نزاع فاطمة
( ع ) أبا بكر كان في أمرين : في الميراث والنحلة ، وقد وجدت في الحديث أنها
نازعت في أمر ثالث ، ومنعها أبو بكر إياه أيضا ، وهو سهم ذي القربى .
روى أحمد بن عبد العزيز الجوهري ( 2 ) عن أنس : أن فاطمة عليها السلام
لما أتت أبا بكر فقالت : قد علمت الذي حرم علينا ( 3 ) أهل البيت ( ع ) من الصدقات ،
وما أفاء الله علينا من الغنائم في القرآن من سهم ذوي القربى ! ثم قرأت عليه قوله
تعالى : [ واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي
القربى ] ( 4 ) الآية ، فقال لها أبو بكر : بأبي أنت وأمي ووالد ولدك ( 5 ) السمع
والطاعة لكتاب الله ، ولحق رسوله ( ص ) وحق قرابته ، وأنا أقرأ من كتاب الله الذي
تقرأين ( 6 ) ، ولم يبلغ علمي منه أن هذا السهم من الخمس مسلم إليكم ( 7 ) كاملا ؟
قالت : أملك هو لك ولأقربائك ( 8 ) ؟ ! قال : لا ، بل أنفق عليكم منه وأصرف
الباقي في مصالح المسلمين . قالت : ليس هذا بحكم الله تعالى ؟ ! فقال : هذا
حكم الله ، فإن كان رسول الله ( ص ) عهد إليك في هذا عهدا ( 9 ) صدقتك وسلمته
كله إليك والى أهلك . قالت : إن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يعهد إلي في
هامش
( 1 ) في شرحه على نهج البلاغة 16 / 230 - 231 باختلاف يسير .
( 2 ) في شرح النهج : أخبرني أبو زيد عمر بن شبه ، قال : حدثني هارون بن عمير ، قال : حدثنا الوليد
ابن مسلم ، قال : حدثنا صدقة أبو معاوية ، عن محمد بن عبد الله ، عن محمد بن عبد الرحمن أبي بكر ،
عن يزيد الرقاشي ، عن أنس بن مالك . .
( 3 ) في شرح النهج : الذي ظلمتنا عليه .
( 4 ) الأنفال : 41 .
( 5 ) في ( ك ) : خ . ل : وولدك ولدي .
( 6 ) في المصدر : تقرأين منه .
( 7 ) في شرح النهج : يسلم إليكم .
( 8 ) في المصدر : أفلك هو ولأقربائك ؟ .
( 9 ) في شرح النهج : أو أوجبه لكم حقا .