في المال على الورثة - كما ذكره الجوهري ( 1 ) - وهو لا يناسب شيئا من المحامل ،
ويكون صدقة منصوبا على أن يكون مفعولا لتركنا ، والاعراب لا تضبط في أكثر ( 2 )
الروايات ، ويجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وقف على الصدقة فتوهم أبو
بكر أنه بالرفع ، وحينئذ يدل على أن ما جعلوه صدقة في حال حياتهم لا ينتقل
بموتهم إلى الورثة ، أي ما نووا فيه الصدقة من غير أن يخرجوه من أيديهم لا يناله
الورثة حتى يكون للحكم اختصاص بالأنبياء عليهم السلام ، ولا يدل على
حرمان الورثة مما تركوه مطلقا ، والحق أنه لا يخلو عن بعد ، ولا حاجة لنا إليه لما
سبق ، وأما الناصرون لأبي بكر فلم يرضوا به وحكموا ببطلانه ، وإن كان لهم فيه
التخلص عن القول بكذب أبي بكر ، فهو إصلاح لم يرض به أحد المتخاصمين ،
ولا يجري في بعض رواياتهم .
واعلم : أن بعض المخالفين استدلوا على صحة الرواية وما حكم به أبو بكر
بترك الأمة النكير عليه ، وقد ذكر السيد الاجل رضي الله عنه في الشافي كلامهم
ذلك على وجه السؤال وأجاب عنه بقوله ( 3 ) :
فإن قيل : إذا كان أبو بكر قد حكم بخطأ في دفع فاطمة عليها السلام من
الميراث ( 4 ) واحتج بخبر لا حجة فيه فما بال الأمة أقرته على هذا الحكم ، ولم تنكر
عليه ؟ ! وفي رضاها وإمساكها دليل على صوابه .
قلنا : قد مضى أن ترك النكير لا يكون دليل الرضا إلا في الموضع الذي لا
يكون له وجه سوى الرضا ، وبينا في الكلام على إمامة أبي بكر هذا الموضع بيانا
شافيا .
هامش
( 1 ) الصحاح 1 / 296 .
( 2 ) في ( س ) هنا كلمة : الأوقات ، وقد خط عليها في ( ك ) ، إذ لا معنى لها .
( 3 ) الشافي : 233 - الحجرية - [ 4 / 84 ] بتصرف ذكرنا غالبه .
( 4 ) في المصدر : عن الميراث .