شهادة من زعموهم شهودا على الرواية ، أو على مجموع الامرين ، أو على سماعه
من حيث الرواية مع انضمام الباقين إليه .
فإن كان الأول فيرد عليه وجوه من الايراد :
الأول : ما ذكره السيد رضي الله عنه في الشافي ( 1 ) من أن أبا بكر في حكم
المدعي لنفسه والجار إليها نفعا في حكمه ، لان أبا بكر وسائر المسلمين سوى أهل
البيت عليهم السلام تحل لهم الصدقة ، ويجوز أن يصيبوا منها ، وهذه تهمة في
الحكم والشهادة .
ثم قال رحمه الله تعالى : وليس له أن يقول هذا يقتضي أن لا تقبل شهادة
شاهدين في تركة فيها صدقة بمثل ما ذكرتم ، وذلك لان الشاهدين إذا شهدا
بالصدقة فحظهما منها كحظ صاحب الميراث ، بل سائر المسلمين ، وليس كذلك
حال تركة الرسول ( 2 ) ( ص ) ، لان كونها صدقة يحرمها على ورثته ويبيحها لسائر
المسلمين ، انتهى .
ولعل مراده رحمه الله أن لحرمان الورثة في خصوص تلك المادة شواهد على
التهمة ، بأن كان غرضهم إضعاف جانب أهل البيت عليهم السلام لئلا يتمكنوا
من المنازعة في الخلافة ولا يميل الناس إليهم لنيل الزخارف الدنيوية ، فيكثر
أعوانهم وأنصارهم ، ويظفروا بإخراج الخلافة والامارة من أيدي المتغلبين ، إذ لا
يشك أحد ممن نظر في أخبار العامة والخاصة في أن أمير المؤمنين عليه السلام كان
في ذلك الوقت طالبا للخلافة مدعيا لاستحقاقه لها ، وانه لم يكن انصراف الأعيان
والاشراف عنه وميلهم إلى غيره إلا لعلمهم بأنه لا يفضل أحدا منهم على ضعفاء
المسلمين ، وانه يسوي بينهم في العطاء والتقريب ، ولم يكن انصراف سائر
الناس عنه إلا لقلة ذات يده ، وكون المال والجاه مع غيره .
هامش
( 1 ) الشافي : 230 - الحجرية - [ الطبعة الجديدة 4 / 68 ] بتصرف واختصار .
( 2 ) كذا في المصدر ، وفي ( س ) : رسول الله .