غصب أبو بكر الخلافة انتزعها ، فجاءته فاطمة عليها السلام مستعدية فطالبها
بالبينة فجاءت بعلي والحسنين صلوات الله عليهم وأم أيمن المشهود لها بالجنة ( 1 ) ،
فرد شهادة أهل البيت عليهم السلام بجر النفع ، وشهادة أم أيمن بقصورها عن
نصاب الشهادة ، ثم ادعتها على وجه الميراث فرد عليها بما مر وسيأتي ، فغضبت
عليه وعلى عمر فهجرتهما ، وأوصت بدفنها ليلا لئلا يصليا عليها ، فأسخطا بذلك
ربهما ورسوله واستحقا أليم النكال وشديد الوبال ، ثم لما انتهت الامارة إلى عمر
ابن عبد العزيز ردها على بني فاطمة عليها السلام ، ثم انتزعها منهم يزيد بن
عبد الملك ، ثم دفعها السفاح إلى الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما
السلام ، ثم أخذها المنصور ، ثم أعادها المهدي ، ثم قبضها الهادي ، ثم ردها
المأمون ( 2 ) لما جاءه رسول بني فاطمة فنصب وكيلا من قبلهم وجلس محاكما فردها
عليهم ( 3 ) ، وفي ذلك يقول دعبل الخزاعي :
أصبح وجه الزمان قد ضحكا * برد مأمون هاشما فدكا ( 4 )
هامش
( 1 ) جاءت القصة مفصلة في الغدير 7 / 191 وما بعدها عن عدة مصادر من العامة .
( 2 ) أقول : ردها المأمون على الفاطميين سنة 210 ه ، وكتب بذلك إلى القثم بن جعفر - عامله في
المدينة - كتابا ، ولما استخلف المتوكل أمر بردها إلى ما كانت عليه قبل المأمون ، انظر : فتوح البلدان
للبلاذري : 239 - 241 ، تاريخ اليعقوبي 3 / 48 ، العقد الفريد 2 / 323 ، معجم البلدان
6 / 344 ، تاريخ ابن كثير 9 / 200 ، شرح ابن أبي الحديد 4 / 103 ، تاريخ الخلفاء للسيوطي :
154 ، جمهرة رسائل العرب 3 / 510 ، أعلام النساء 3 / 1211 وغيرها ، بل الفت كتب كثيرة في
الباب : ك ( فدك ) للسيد محمد حسين الموسوي القزويني ، و ( فدك في التاريخ ) للسيد محمد باقر
الصدر ، وغيرها .
( 3 ) انظر الآراء المتضاربة حول فدك في كتاب الغدير 7 / 194 - 197 وغيره .
( 4 ) ديوان دعبل الخزاعي : 247 - 248 ، وانظر : معجم البلدان 4 / 239 ، وشرح النهج لابن أبي
الحديد 4 / 81 ، أمالي السيد المرتضى 2 / 92 ، العقد الفريد 6 / 214 [ 5 / 375 ] ، الأغاني
18 / 32 ، معجم الأدباء 4 / 197 ، وفيات الأعيان 1 / 179 [ 2 / 36 ] ، مرآة الجنان 2 / 146 ،
شذرات الذهب 2 / 112 ، النجوم الزاهرة 2 / 323 ، تاريخ بغداد 8 / 384 ، طبقات الشعراء :
73 ، تاريخ دمشق 5 / 229 ، لسان الميزان 2 / 430 . . . وعشرات المصادر الأخرى .