وسيأتي من الاخبار في ذلك ما يشبعك ويغنيك ، وفيما ذكرنا كفاية للمنصف
إن لم يكن يكفيك .
الثانية :
في بيان ما يدل على كونها صلوات الله عليها محقة في دعوى فدك ، مع قطع
النظر عن عصمتها ، فنقول :
لا ريب على من ( 1 ) له أدنى تتبع في الآثار ، وتنزل قليلا عن درجة التعصب
والانكار في أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه كان يرى فدكا حقا لفاطمة عليها
السلام ، وقد اعترف بذلك جل أهل الخلاف ، ورووا أنه عليه السلام شهد لها ،
ولذلك تراهم يجيبون تارة بعدم قبول شهادة الزوج ، وتارة بأن أبا بكر لم يمض
شهادة علي عليه السلام وشهادة أم أيمن لقصورها عن نصاب الشهادة ، وقد ثبت
بالاخبار المتظافرة عند الفريقين أن عليا عليه السلام لا يفارق الحق والحق لا
يفارقه ، بل يدور معه حيث ما دار ، وقد اعترف ابن أبي الحديد بصحة هذا
الخبر ( 2 ) .
هامش
( 1 ) في ( ك ) : لا ريب من . .
( 2 ) في شرحه على نهج البلاغة : 9 / 88 ، وانظر : مستدرك الحاكم 3 / 124 حيث صححه ، وكذا أقر
به الذهبي ، وحسن سنده الطبراني في المعجم الوسيط ، ولاحظ : الصواعق المحرقة : 74 و 75 ،
والجامع الصغير للسيوطي : 2 / 140 ، وتاريخ الخلفاء له : 116 ، وفيض القدير : 4 / 358 ،
وتاريخ بغداد للخطيب 14 / 321 ، ومجمع الزوائد 7 / 236 ، وقد فصل طرقه ومصادره شيخنا
الأميني في غديره 3 / 80 - 175 تحت عنوان : نظرة في حديث علي مع الحق .