وروى مسلم في صحيحه ( 1 ) وذكره في جمع الأصول ( 2 ) أيضا ، عن نافع
قال : لما خلعوا يزيد واجتمعوا على ابن مطيع أتاه ابن عمر ، فقال عبد الله ( 3 ) :
اطرحوا لأبي عبد الرحمن وسادة ، فقال له عبد الله بن عمر : إني لم آتك لأجلس ،
أتيتك لاحدثك حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه ( 4 ) [ وآله ] ، يقول : من
خلع يدا من طاعة لقي الله يوم القيامة ولا حجة له ، ومن مات وليس في عنقه بيعة
مات ميتة جاهلية ( 5 ) .
وأما من طرق أصحابنا فالاخبار فيه أكثر من أن تحصى ، وستأتي في
مضانها ( 6 ) .
فنقول : لا أظنك ترتاب بعد ما أسلفناه من الروايات المنقولة من طريق
المخالف والمؤالف في أن فاطمة صلوات الله عليها كانت ساخطة عليهم ، حاكمة
بكفرهم وضلالهم ، غير مذعنة بإمامتهم ولا مطيعة لهم ، وأنها قد استمرت على
تلك الحالة حتى سبقت إلى كرامة الله ورضوانه .
فمن قال بإمامة أبي بكر لا محيص له عن القول بأن سيدة نساء العالمين ومن
طهرها الله في كتابه من كل رجس ، وقال النبي صلى الله عليه وآله في فضلها ما
قال ، قد ماتت ميتة جاهلية ! وميتة كفر وضلال ونفاق ! .
ولا أظن ملحدا وزنديقا رضي بهذا القول الشنيع .
ومن الغرائب أن المخالفين لما اضطروا وانسدت عليهم الطرق ، لجأوا إلى
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 3 / 1478 حديث 58 .
( 2 ) جامع الأصول 4 / 78 حديث 2064 .
( 3 ) في جامع الأصول : عبد الله بن مطيع .
( 4 ) في جامع الأصول : سمعت رسول الله ( ص ) .
( 5 ) جامع الأصول : 4 / 78 حديث 2064 .
( 6 ) بحار الأنوار 51 / 160 ، 52 / 142 ، وقد سلف في 8 / 362 و 10 / 353 و 361 ، وقد فصلها
شيخنا الأميني رحمه الله في الغدير 10 / 358 - 362 ، فراجع .