منكرة لله مع عرفانها ، فأنار الله عز وجل بمحمد صلى الله عليه [ وآله ] ظلمها ،
وفرج عن القلوب بهمها ، وجلا عن الابصار غممها ، ثم قبض الله نبيه صلى الله
عليه [ وآله ] قبض رأفة واختيار ، رغبة بأبي صلى الله عليه [ وآله ] عن ( 1 ) هذه الدار ،
موضوع عنه العبء والأوزار ، محتف ( 2 ) بالملائكة الأبرار ، ومجاورة الملك الجبار ،
ورضوان الرب الغفار ، صلى الله على محمد نبي الرحمة وأمينه على وحيه ، وصفيه
من الخلائق ، ورضيه صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ورحمة الله وبركاته .
ثم أنتم عباد الله - تريد أهل المجلس - نصب أمر الله ونهيه ، وحملة دينه
ووحيه ، وامناء الله على أنفسكم ، وبلغاؤه إلى الأمم ، زعمتم حق لكم ( 3 ) لله ( 4 ) فيكم
عهد قدمه إليكم ، ونحن ( 5 ) بقية استخلفنا عليكم ، ومعنا كتاب الله ، بينة
بصائره ، وآي ( 6 ) فينا منكشفة سرائره ، وبرهان منجلية ظواهره ، مديم للبرية ( 7 )
اسماعه ، قائد إلى الرضوان اتباعه ، مؤد إلى النجاة استماعه ، فيه بيان ( 8 ) حجج الله
المنورة ، وعزائمه المفسرة ، ومحارمه المحذرة ، وبيناته ( 9 ) الجالية ، وجمله الكافية ،
وفضائله المندوبة ، ورخصه الموهوبة ( 10 ) ، وشرائعه المكتوبة ، ففرض الله الايمان
تطهيرا لكم من الشرك ، والصلاة تنزيها عن الكبر ، والصيام تثبيتا للاخلاص ،
والزكاة تزييدا في الرزق ، والحج تسلية للدين ، والعدل تنسكا ( 11 ) للقلوب ، وطاعتنا
هامش
( 1 ) في مطبوع البحار : عزت بدلا من : عن .
( 2 ) في مطبوع البحار : ومتحف .
( 3 ) في ( س ) : ملكه ، بدلا من لكم .
( 4 ) في المصدر : الله . . فتصبح جملة استفهامية مستقلة .
( 5 ) لا توجد في مطبوع البحار : نحن .
( 6 ) جمع آية .
( 7 ) في المصدر : البرية .
( 8 ) في حاشية مطبوع البحار : فيه تنال . . وقد وضع عليها في ( ك ) رمز النسخة المصححة ( خ ص ) .
( 9 ) في المصدر : وتبيانه .
( 10 ) في ( س ) : المرهوبة .
( 11 ) كذا ، والظاهر : تنسيكا . . أي تطهيرا وتطييبا ، كما في القاموس 3 / 321 .