فسر لي قوله عز وجل لنبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " ليس لك من الامر شئ " ( 1 ) فقال : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان حريصا على أن يكون علي بن أبي طالب من بعده على الناس ، وكان عند الله خلاف ذلك ، فقال : وعنى بذلك قوله عز وجل " ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين " قال : فرضي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بأمر الله عز وجل ( 2 ) . 43 - كتاب المحتضر : للحسن بن سليمان نقلا من كتاب الدر المنتقى في مناقب أهل التقى ، يرفعه باسناده إلى سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ذات يوم جالسا إذ أقبل الحسن ( عليه السلام ) فلما رآه بكى ، ثم قال : إلى يا بني ، فما زال يدنيه حتى أجلسه على فخذه اليمنى ، ثم أقبل الحسين عليه السلام فلما رآه بكى ، ثم قال : إلى يا بنى ، فما زال يدنيه حتى أجلسه على فخذه اليسرى ، ثم أقبلت فاطمة عليها السلام فلما رآها بكى ثم قال إلى يا بنية ، فما زال يدنيها حتى أجلسها بين يديه ، ثم أقبل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فلما رآه بكى ثم قال : إلى يا أخي ، فما زال يدنيه حتى أجلسه إلى جنبه الأيمن . فقال له أصحابه : يا رسول الله ما ترى واحدا من هؤلاء إلا بكيت ؟ قال : يا ابن عباس لو أن الملائكة المقربين ، والأنبياء والمرسلين ، واجتمعوا على بغضه ولن يفعلوا لعذبهم الله بالنار ( 3 ) قلت : يا رسول الله هل يبغضه أحد ، فقال : يا ابن عباس نعم قوم يذكرون أنهم من أمتي لم يجعل الله لهم في الاسلام نصيبا ، يا ابن عباس إن من علامة بغضهم له تفضيل من هو دونه عليه ، والذي بعثني بالحق نبيا ما خلق الله .
بحار الأنوار — صفحة 82
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٨٢
هامش
( 1 ) آل عمران : 128 .
( 2 ) كنز الفوائد : وتراه في تفسير العياشي ج 1 ص 197 .
( 3 ) وفى الحديث : " لو أن عبدا عبد الله ألف عام بعد ألف عام بين الركن والمقام
ثم لقى الله مبغضا لعلى وعترتي لأكبه الله يوم القيامة على منخريه في نار جهنم ، رواه الحموي
في الفرائد والخوارزمي في المناقب : 52 والسيوطي في ذيل اللئالي : 65