وجه لترك النكير هيهنا إلا الرضا ؟
فان قيل : ليس الرضا أكثر من ترك النكير ، فمتى علمنا ارتفاع النكير ، علمنا
الرضا .
قلنا : هذا مما قد بينا فساده ، وبينا أن ترك النكير ينقسم إلى الرضا وغيره
وبعد فما الفرق بين من قال هذا ، وبين من قال : " وليس السخط أكثر من ارتفاع
الرضا ، فمتى لم أعلم الرضا وأتحققه قطعت على السخط " فيجب على من ادعى
أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان راضيا ، أن ينقل ما يوجب كونه كذلك ولا يعتمد في أنه
كان راضيا على أن نكيره ارتفع ، فان للمقابل أن يقابل ذلك بما قدمنا ذكره ،
ويجعل دليل كونه ساخطا ارتفاع رضاه .
فان قال : ليس يجب علينا أن ننقل ما يدل على رضاه أكثر من بيعته وترك
نكيره ، لأن الظاهر من ذلك يقتضي ما ذكرناه ، وعلى من ادعى خلافه ، وأن
كان مبطنا لخلاف الرضا ، أن يدل على ذلك ، فإنه خلاف الظاهر .
قيل له : ليس الامر على ما قدرته ، لان سخط أمير المؤمنين ( عليه السلام ) هو الأصل
لأنه لا خلاف بين الأمة في أنه ( عليه السلام ) سخط الامر وأباه ، ونازع فيه ، وتأخر
عن البيعة ، ثم لا خلاف أنه في المستقبل أظهر البيعة ولم يقم على ما كان عليه من
إظهار الخلاف والنكير ، فنقلنا عن أحد الأصلين اللذين كان عليهما من الامتناع
عن البيعة وإظهار الخلاف أمر معلوم ، ولم ينقلنا عن الأصل الاخر الذي هو السخط
والكراهة شئ ، فيجب على من ادعى تغير الحال أن يدل على تغيرها ، ويذكر
أمرا معلوما يقتضي ذلك ، ولا يرجع علينا فيلزمنا أن ندل على ما ذكرنا ، لأنا
على ما بيناه متمسكون بالأصل المعلوم ، وإنما تجب الدلالة على من ادعى تغيير
الحال .
وليس له أن يجعل البيعة وترك النكير دلالة الرضا ، لأنا قد بينا أن ذلك
منقسم ، ولا ينقل من المعلوم المتحقق بأمر محتمل .
فان قيل : هذه الطريقة التي سلكتموها توجب الشك في كل اجماع وتمنع
بحار الأنوار — صفحة 387
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣٨٧