لا أصل له ( 1 )
ثم روى ما روينا منه سابقا من أخبار السقيفة ( 2 ) فقال : وقد روى الطبري
وغيره خبر السقيفة من طرق مختلفة خالية كلها من ذكر الاحتجاج بالخبر المروى
ان الأئمة من قريش ، ويدل على ضعفه ما روى عن أبي بكر من قوله عن موته ( 3 ) :
هامش
( 1 ) الشافي : 395 ، تلخيص الشافي 3 / 60 .
( 2 ) مر متنه في ص 330 - 337 مما سبق .
( 3 ) مر مصادره ص 317 فيما سبق ، وقد مر في ص 261 كلام منافى الذيل تأيدنا
من قوله ( عليه السلام ) : " ان الأئمة من قريش غرسوا في هذا البطن من هاشم لا تصلح على
سواهم ولا تصلح الولاة من غيرهم " أن كلام الرسول إنما كان في الولاة والمراد أن بنى
عبد المطلب وهم أرحام النبي ( صلى الله عليه وآله ) هم الذين يلون أمر الناس تحت قيادة وليهم من
عترته ( صلى الله عليه وآله ) .
ثم ذكرنا في ص 351 أن قوله تعالى " وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب
الله من المؤمنين والمهاجرين " ينص على أن لا ولاية لاحد على أرحامه ، سواء كان مهاجريا
أو أنصاريا أو من سائر المؤمنين إلى الأبد .
فالمسلم أن لهذا الحديث أصلا من القرآن العظيم وبيان الرسول الكريم ، فالقرآن
هو آية الأحزاب 6 ، والحديث قوله ( صلى الله عليه وآله ) " إنما الولاة من بني هاشم وبنى عبد المطلب "
أو كلام مثل هذا لكنهم بدلوه قولا غير الذي قيل لهم ومن يبدل نعمة الله كفرا من بعد
ما جاءته فان الله شديد العقاب .
وأما الشواهد التاريخية على ذلك فكثيرة ومما يحضرني الان ما رواه الطبري في
تاريخه 4 / 233 في حديث الشورى : " . . . فقال المقداد : ما رأيت مثل ما أوتى إلى أهل
هذا البيت بعد نبيهم ، انى لا عجب من قريش أنهم تركوا رجلا ما أقول إن أحدا أعلم ولا
أقضى منه بالعدل ، أما والله لو أجد عليه أعوانا ، فقال عبد الرحمن : يا مقداد اتق الله فانى
خائف عليك الفتنة ، فقال رجل للمقداد : رحمك الله من أهل هذا البيت
ومن هذا الرجل ؟ قال : أهل البيت بنو عبد المطلب ، والرجل علي بن أبي
طالب ، فقال على ( عليه السلام ) : ان الناس ينظرون إلى قريش وقريش تنظر إلى بيتها فتقول
" ان ولى عليكم بنو هاشم لم تخرج منهم أبدا ، وما كانت في غيرهم من قريش
تداولتموها بينكم . . . "
والعجب أن شارح النهج ذكر في قصة الشورى هذا الذي رواه الطبري بطوله عن
نفس التاريخ ، لكن سؤال الرجل عن مقداد وجوابه ساقط عنه ولا أظن في ذلك الا سهو
الطابع دون التعمد انشاء الله ، والا فشارح النهج قد روى كثيرا من هذا المعنى في غصون
كتابه ، وهو الذي روى في 2 / 18 أن المغيرة بن شعبة قال لأبي بكر وعمر : " أتريدون
أن تنظروا حبل الحبلة من أهل هذا البيت ؟ وسعوها في قريش تتسع " ( راجع أيضا ص 205 ما
مر عن الطوسي ره ) .
ومن الشواهد ما رواه البلاذري في 5 / 17 من أنسابه أن عمر قال لعلي ( عليه السلام )
" ان وليت من أمر الناس شيئا فلا تحملن بنى عبد المطلب على رقاب الناس " وهكذا روى
كلام عمر هذا شارح النهج وقد مر نصه ص 274
وروى أيضا في 2 / 20 و 1 / 34 من شرحه كلاما آخر لعمر يؤيد ما ذكرناه ،
وأنهم خافوا امارة على لحداثة سنة وحبه بنى عبد المطلب ، راجع نصه ص 262 ، ولذلك
نفسه ترى عبد الرحمن بن عوف يقول لعلي " عليك عهد الله وميثاقه ان بايعتك أن لا تحمل
بنى عبد المطلب على رقاب الناس . . " أنساب الأشراف للبلاذري 5 / 22 .
ومن الشواهد ما رواه المفيد في الارشاد 116 والسيد المرتضى في الشافي 442
تلخيص الشافي 4 / 45 ونقله عنه شارح النهج 3 / 172 عن جندب في حديث مبايعة عثمان
يوم الشورى وفيه أنه أشار إلى علي أن يقاتلهم ولو بعشرة من أصحابه فقال عليه السلام :
" أو تراه كان تابعي من كل مائة عشرة ؟ قلت : لأرجو ذلك ، قال : لكني لا أرجو ، لا
والله ولا من المائة اثنين وسأخبرك من أين ذلك ، ان الناس إنما ينظرون إلى قريش
فيقولون هم قوم محمد وقبيلته وان قريشا تنظر إلينا فتقول : ان لهم بالنبوة فضلا على
سائر قريش وأنهم أولياء هذا الامر ، دون قريش والناس ، وأنهم ان ولوه لم يخرج هذا
السلطان منهم إلى أحد أبدا ، ومتى كان في غيرهم تداولتموه بينكم ، فلا والله لا تدفع قريش
إلينا هذا السلطان طائعة أبدا . . . الحديث .