* ( تنبيه ) *
اعلم أيها الطالب للحق واليقين بعد ما أحطت خبرا بما أوردنا في قصة السقيفة
من أخبارنا وآثار المخالفين ان الاجماع الذي ادعوه على خلافة أبي بكر ، هذا حاله
ولهذا انجر إلى خراب الدين مآله ، وقد ذكر جل علماء الأصول من المخالفين أن
الاجماع عبارة عن اتفاق جميع أهل الحل والعقد ، أي المجتهدين وعلماء المسلمين
على أمر من الأمور في وقت واحد ، والجمهور أنفسهم تكلموا على تحقق الاجماع
وشرائطه حسبما ذكر في شرح المختصر العضدي وغيره ، بأن الاجماع أمر ممكن
أو محال وعلى تقدير إمكانه هل له تحقق أم لا ؟ وعلى التقادير كلها هل هو حجة
ودليل علي شئ أم لا ؟ ، وعلى تقدير كونه حجة ودليلا هل هو كذلك ما لم يصل ثبوته
إلى حد التواتر أو لا ؟ وفي كل ذلك وقع بين علمائهم التشاجر والتنازع ، فلابد لهم
من إثبات ذلك كله حتى تثبت إمامة أبي بكر .
وليت شعري إن من لم يقل منهم بذلك كله كيف يدعى حقية إمامة أبي بكر
ويتصدى لا ثباتها .
ثم بعد ذلك خلاف آخر ، وهو أنه هل يشترط في حقية الاجماع أن لا
يتخلف ولا يخاف أحد من المجمعين إلى أن يموت الكل أم لا ؟ وأيضا قد اختلفوا
في أن الاجماع وحده حجة أم لابد له من سند هو الحجة حقيقة ، والسند الذي
قد ذكر في دعوى خلافة أبي بكر هو قياس فقهي حيث قاسوا رياسة الدين والدنيا
بامامة الصلاة في مرضه ( صلى الله عليه وآله ) على ما ادعوه ، وقد عرفت حقيقته ، ولا يخفى فساده
على من له أدنى معرفة بالأصول لان إثبات حجية القياس في غاية الاشكال ، وعلماء
أهل البيت عليهم السلام والظاهرية من أهل السنة ( 1 ) وجمهور المعتزلة ينفون حجيته ،
هامش
( 1 ) هم اتباع داود الأصفهاني ومن أركانهم ابن حزم الأندلسي ، وهؤلاء استندوا في
الاحكام والعقائد إلى ظاهر ألفاظ الشريعة : الكتاب والسنة ، وتركوا الأقيسة والاستحسانات
والآراء ، وقد أدى جمودهم إلى ظاهر الألفاظ أن ذهبوا إلى القول بالجسم واثبات الأعضاء
له تعالى وتقدس ذاهلين عن أن أمثال قوله تعالى " استوى على العرش " و " يد الله فوق
أيديهم " على الكناية والتشبيه .