قم ، فقال عمر : إني عنك مشغول ، فقال إنه لابد من قيام ، فقام معه له إن
هذا الحي من الأنصار قد اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة معها سعد بن عبادة يدورون
حوله " أنت المرجى ونجلك ( 1 ) المرجى وثم أناس من أشرافهم ، وقد خشيت الفتنة
فانظر يا عمر ماذا ترى ؟ واذكر لاخوتك ، واحتالوا لأنفسكم ، فاني أنظر إلى باب
فتنة قد فتح الساعة ، إلا أن يغلقه الله .
ففزع عمر أشد الفزع ، حتى أتى أبا بكر فأخذ بيده ، فقال : قم فقال أبو بكر
إني عنك مشغول ، فقال عمر لابد من قيام وسنرجع إنشاء الله ، فقام أبو بكر مع
عمر فحدثه الحديث ، ففزع أبو بكر أشد الفزع ، وخرجا مسرعين إلى سقيفة بني
ساعدة وفيها رجال من أشراف الأنصار ، ومعهم سعد بن عبادة ، وهو مريض بين أظهر هم
فأراد عمر أن يتكلم ويمهد لأبي بكر ، وقال : خشيت أن يقصر أبو بكر عن بعض
الكلام ، فلما ابتدأ عمر كفه أبو بكر ، وقال على رسلك فتلق الكلام ، ثم تكلم بعد
كلامي بما بدالك .
فتشهد أبو بكر ثم قال إن الله جل ثناؤه بعث محمدا بالهدى ودين الحق ،
فدعا إلى الاسلام ، فأخذ الله بقلوبنا ونواصينا إلى ما دعانا إليه ، وكنا معاشر
المهاجرين أول الناس إسلاما ، والناس لنا في ذلك تبع ، ونحن عشيرة رسول الله
( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأوسط العرب أنسابا ، ليس من قبايل العرب قبيلة إلا
ولقريش فيها ولادة ، وأنتم أنصار الله ، وأنتم نصرتم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثم أنتم
وزراء ( 2 ) رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وإخواننا في كتاب الله ، وشركاؤنا في الدين ، وفيما
كنا فيه من خير ، فأنتم أحب الناس إلينا ، وأكرمهم علينا ، وأحق الناس بالرضا
بقضاء الله ، والتسليم لما ساق الله إلى إخوانكم من المهاجرين ، وأحق الناس أن
لا تحسدوهم ، فأنتم المؤثرون على أنفسهم حين الخصاصة ، وأحق الناس أن لا يكون
هامش
( 1 ) وهذه من عاداتهم الجاهلي أيضا ، ويسمونها " حوسة " وقد مر ص 256 نقلا عن
الكافي ارتجازهم هذا بصورة أخرى .
( 2 ) في المصدر : ثم أنتم وراء رسول الله وإخواننا .