وذكر نحو هذا علي بن عبد الكريم المعروف بابن الأثير الموصلي في تاريخه ( 1 ) . فأما قوله : " لم يكن لي معين إلا أهل بيتي فضننت بهم عن الموت " فنقول ما زال علي ( عليه السلام ) يقوله ، ولقد قاله عقيب وفات رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، قال : لو وجدت أربعين ذوي عزم ، ذكر ذلك نصر بن مزاحم في كتاب صفين ، وذكره كثير من أرباب السيرة وأما الذي يقوله جمهور المحدثين وأعيانهم ، فإنه ( عليه السلام ) امتنع من البيعة ستة أشهر ولزم بيته فلم يبايع حتى ماتت فاطمة ( عليها السلام ) فلما ماتت بايع طوعا ( 2 ) . وفي صحيحي مسلم والبخاري ( 3 ) كانت وجوه الناس إليه ، وفاطمة لم تمت بعد ، فلما ماتت فاطمة ( عليها السلام ) انصرفت وجوه الناس عنه ، وخرجوا من بيته ، فبايع أبا بكر وكانت مدة بقائها بعد أبيها عليه الصلاة والسلام ستة أشهر ( 4 ) . .
هامش
( 1 ) تاريخ الكامل 2 / 220 .
( 2 ) تاريخ الطبري 3 / 208 ، تاريخ اليعقوبي 2 / 116 .
( 3 ) صحيح مسلم كتاب الجهاد 52 ( ج 5 ص 154 ) صحيح البخاري كتاب المغازي
38 وقال القرطبي في شرحه : وجه : أي جاه واحترام كان الناس يحترمون عليا في حياتها
كرامة لها لأنها بضعة من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو مباشر لها ، فلما ماتت وهو لم يبايع
أبا بكر ، انصرف الناس عن ذلك الاحترام ، ليدخل فيما دخل فيه الناس ، ولا يفرق
جماعتهم .
( 4 ) صدر الحديث في مطالبة فاطمة حقها من خمس خيبر وصدقات بنى النضير وفدك وبعد
ذلك على لفظ مسلم : فأبى وأبو بكر أن يدفع إلى فاطمة شيئا فوجدت ( ولفظ البخاري
فغضبت ) فاطمة على أبى بكر في ذلك فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت وعاشت بعد رسول الله
ستة أشهر . فلما توفيت دفنها زوجها علي بن أبي طالب ليلا ولم يؤذن بها أبا بكر وصلى
عليها على وكان لعلى من الناس وجهة حياة فاطمة ، فلما توفيت استنكر على وجوه الناس
فالتمس مصالحة أبى بكر ومبايعته ولم يكن بايع تلك الأشهر ، راجع شرح النهج
1 / 124