على الصراط فيدخل أولياءه الجنة وأعداءه النار ( 1 ) فانطلق الرسول فأخبره بما قال
فسكتوا عنه يومهم ذلك .
قال : فلما كان الليل حمل علي ( عليه السلام ) فاطمة ( عليها السلام ) على حمار وأخذ بيد ابنيه
الحسن والحسين ( عليهما السلام ) فلم يدع أحدا من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلا أتاه في منزله
فناشدهم الله حقه ، ودعاهم إلى نصرته فما استجاب منهم رجل غيرنا أربعة ( 2 ) فانا
هامش
( 1 ) روى الحافظ ابن مردويه في المناقب على ما أخرجه العلامة المرعشي في
الاحقاق 4 / 18 باسناده عن عبد الله بن عباس قال دخل على ( عليه السلام ) على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعنده عائشة
فجلس بين النبي وبين عائشة ، فقالت : ما كان لك مجلس غير فخذي ؟ فضرب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
على ظهرها وقال : مه لا تؤذيني في أخي فإنه أمير المؤمنين وسيد المسلمين وقائد الغر
المحجلين يوم القيامة : يقعد على الصراط فيدخل أولياءه الجنة ويدخل أعداءه
النار .
( 2 ) روى ذلك جمع من رواة الاخبار كابن أبي الحديد في شرح النهج 1 / 131 .
وابن قتيبة في الإمامة والسياسة 19 ، واليعقوبي في تاريخه 2 / 116 ، وقد مر نصوصهم
فيما سبق .
وقال ابن أبي الحديد في شرحه على النهج ج 3 ص 5 في كلام له : " وأما الزبير
فلم يكن الا علوي الرأي شديد الولاء ، جاريا من الرجل مجرى نفسه ، ويقال انه عليه -
السلام لما استنجد بالمسلمين عقيب يوم السقيفة وما جرى فيه ، وكان يحمل فاطمة عليها
السلام ليلا على حمار وابناها بين يدي الحمار ، وهو ( عليه السلام ) يسوقه فيطوف بيوت
الأنصار وغيرهم ويألهم النصرة والمعونة أجابه أربعون رجلا فبايعهم على الموت وأمرهم
أن يصبحوا بكرة محلقي رؤوسهم ومعهم سلاحهم ، فأصبح لم يوافه منهم الا أربعة : الزبير
والمقداد وأبو ذر وسلمان ، ثم أتاهم من الليل فناشدهم فقالوا نصبحك غدوة فما جاء منهم
الا الأربعة وكذلك في الليلة الثالثة .
وكان الزبير أشدهم له نصرة وأنفذهم في طاعته بصيرة ، حلق رأسه وجاء مرارا
وفي عنقه سيفه وكذلك الثلاثة الباقون ، الا أن الزبير ، هو كان الرأس فيهم الحديث .