( عليه السلام ) قال : إن الناس لما صنعوا ما صنعوا إذ بايعوا أبا بكر لم يمنع أمير المؤمنين
( عليه السلام ) من أن يدعو إلى نفسه إلا نظرا للناس ، وتخوفا عليهم أن يرتدوا عن
الاسلام ، فيعبدوا الأوثان ، ولا يشهدوا أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ،
وكان الاحب إليه أن يقرهم على ما صنعوا من أن يرتدوا عن الاسلام ، وإنما
هلك الذين ركبوا ما ركبوا ، فأما من لم يصنع ذلك ودخل فيما دخل فيه الناس على
غير علم ولا عداوة لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) فان ذلك لا يكفره ، ولا يخرجه من الاسلام
فلذلك كتم على ( عليه السلام ) أمره ، وبايع مكرها حيث لم يجد أعوانا ( 1 ) .
بيان : قوله ( عليه السلام ) : " من أن يرتدوا عن الاسلام " أي عن ظاهره والتكلم
بالشهادتين ، فابقاؤهم على ظاهر الاسلام كان صلاحا للأمة ليكون لهم ولأولادهم
طريق إلى قبول الحق وإلى الدخول في الايمان في كرور الأزمان ، وهذا لا ينافي
ما مر وسيأتي أن الناس ارتدوا إلا ثلاثة ، لان المراد فيها ارتدادهم عن الدين
واقعا ، وهذا محمول على بقائهم على صورة الاسلام وظاهره ، وإن كانوا في أكثر
الأحكام الواقعية في حكم الكفار ، وخص ( عليه السلام ) هذا بمن لم يسمع النص
على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ولم يبغضه ولم يعاده فان من فعل شيئا من ذلك فقد أنكر
قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وكفر ظاهرا أيضا ولم يبق له شئ من أحكام الاسلام ووجب
قتله .
39 - الكافي : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد
عن علي بن النعمان ، عن عبد الله بن مسكان ، عن عبد الرحيم القصير قال : قلت
لأبي جعفر ( عليه السلام ) : إن الناس يفزعون إذا قلنا إن الناس ارتدوا ، فقال : يا عبد -
الرحيم إن الناس عادوا بعد ما قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أهل جاهلية ( 1 ) إن الأنصار
هامش
( 1 ) الكافي ج 8 / 295 .
( 2 ) يعنى كما قال عز وجل وحكم به " أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم "
والانقلاب على الأعقاب ليس الا احياء أمر الجاهلية ولعله ( عليه السلام ) أشار إلى قوله ص في الصحيح
" من لم يعرف امامه مات ميتة جاهلية " راجع شرح ذلك في كتاب الإمامة من بحار الأنوار ج
23 ص 76 - 95 ، وروى مسلم في صحيحه 6 / 22 باسناده عن عبد الله بن عمر أنه قال رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة الجاهلية وروى ابن حنبل في المسند 4 / 96
باسناده عن معاوية قال قال رسول الله من مات بغير امام مات ميتة جاهلية ، وأخرجه في
مجمع الزوائد 5 / 225 و 5 / 218 عن الطبراني ، قال : وفى رواية من مات وليس في عنقه
بيعة مات ميتة جاهلية ، إلى غير ذلك مما روى بغير هذا اللفظ وان حرف فيها لفظ الامام
بالجماعة أو السلطان تشييدا لمرامهم ، راجع صحيح البخاري كتاب الفتن الباب 2 ج 9
ص 59 كتاب الأحكام الباب 4 ( 9 / 78 ) ، صحيح مسلم كتاب الامارة الحديث 53 و 54
و 55 ( 6 / 21 ) سنن النسائي كتاب التحريم الباب 28 سنن الدارمي كتاب السير الباب
76 ، مجمع الزوائد ج 5 ص 218 و 223 و 224 و 225 ، منتخب كنز العمال 2 / 147
مسند الإمام ابن حنبل ج 1 / 275 و 184 و 297 و 310 ج 2 / 70 و 83 و 93 و 111
و 296 و 306 و 488 ج 3 ص 445 و 446 ج 4 / 96 ج 5 / 180 و 387 .