( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : يا علي أنت وشيعتك على الفطرة والناس
منها براء .
فهلا قبلتم من نبيكم ، كيف وهو يخبركم بانتكاصكم ، وينهاكم عن خلاف
وصيه وأمينه ووزيره وأخيه ووليه ، أطهركم قلبا وأعلمكم علما وأقدمكم
اسلاما وأعظمكم غناء عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أعطاه تراثه ( 1 ) وأوصاه بعداته واستخلفه
هامش
( 1 ) لما قرب وفاته ص دعا عليا ( عليه السلام ) فضمه إليه ثم نزع خاتمه من أصبعه وسلمها
إلى علي وقال : تختم بهذا في حياتي ثم سلم إليه مغفره ودرعه ورايته والبرد والقضيب
وبغلته دلدل وناقته الصهباء وغير ذلك مما كان من خصائصه وقال : يا علي اقبضها في حياتي
حتى لا ينازعك فيها أحد بعد وفاتي .
روى ذلك الكليني في الكافي ج 1 ص 236 ، والصدوق في علل الشرايع 1 / 160
162 ط قم والمفيد في الارشاد : 87 - 88 ، وشيخ الطائفة في أماليه 2 ، 185 و 214
واعترف بذلك من أهل الجماعة ابن كثير في البداية والنهاية 6 / 9 ومحب الدين الطبري
في الرياض النضرة 2 / 17 .
ناهيك من جميع ذلك ما رواه الطبري في تاريخه ج 2 ص 321 وأخرجه الصدوق
في علله 1 / 163 وابن شهرآشوب في مناقبه 2 / 25 عن ربيعة بن ناجد - واللفظ للطبري -
أن رجلا قال لعلي ( عليه السلام ) يا أمير المؤمنين بم ورثت ابن عمك دون عمك ؟ فقال على :
هاؤم ! ثلاث مرات ، حتى اشرأب الناس ونشروا آذانهم ثم قال : وذكر ( عليه السلام ) حديث
الدار في أول البعثة وفيه : ثم قال رسول الله : يا بنى عبد المطلب انى بعثت إليكم بخاصة
وإلى الناس بعامة ، وقد رأيتم من هذا الامر ما قد رأيتم ، فأيكم يبايعني على أن يكون أخي
وصاحبي ووارثي ؟ فلم يقم إليه أحد ، قال على ( عليه السلام ) : فقمت إليه ، فقال : اجلس ،
ثم قال ثلاث مرات ، كل ذلك أقوم إليه فيقول لي : اجلس ! حتى كان في الثالثة فضرب بيده على
يدي ، قال ( عليه السلام ) : فبذلك ورثت ابن عمى دون عمى .
وروى البلاذري في أنساب الأشراف 1 / 525 قال : خاصم العباس عليا إلى أبى بكر
فقال : العم أولى أو ابن العم فقال أبو بكر : العم ، فقال : ما بال دروع النبي وبغلته ودلدل
وسيفه عند على ؟ فقال أبو بكر : هذه سيف ( سيب ظ ) وجدته في يده فأنا أكره نزعه منه
فتركه العباس .
وروى أبو منصور الطبرسي في الاحتجاج 57 عن محمد بن عمر بن علي عن أبيه عن أبي
رافع قال : انى لعند أبى بكر إذ طلع على والعباس يتدافعان ويختصمان في ميراث رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال أبو بكر : يكفيكم القصير الطويل ، يعنى بالقصير عليا وبالطويل العباس ، فقال
العباس : أنا عم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ووراثه وقد حال بيني وبين تركته ! .
فقال أبو بكر : فأين كنت يا عباس حين جمع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بنى عبد المطلب وأنت أحدهم
فقال : أيكم يوازرني ويكون وصيي وخليفتي في أهلي ينجز عداتي ويقضى ديني فأحجمتم
عنها الا على فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أنت كذلك ؟ فقال العباس : فما أقعدك في مجلسك هذا تقدمته
وتأمرت عليه ؟ قال أبو بكر : أغدرا يا نبي عبد المطلب ؟ ! .
قلت : وسيجئ الكلام في ذلك مستوفى في محله انشاء الله