وقدحة في حياته ، وقد أو عز إليكم فتركتم قوله ، وتناسيتم وصيته ، فعما قليل
يصفو لك الامر حين تزور القبور وقد أثقلت ظهرك من الأوزار ، لو حملت إلى
قبرك لقدمت على ما قدمت ، فلو راجعت الحق وأنصفت أهله ، لكان ذلك نجاة لك
يوم تحتاج إلى عملك ، وتفرد في حفرتك بذنوبك ، وقد سمعت كما سمعنا ،
ورأيت كما رأينا ، فلم يردعك ذلك عما أنت له فاعل ، فالله الله في نفسك فقد أعذر
من أنذر .
4 - ثم قام المقداد بن الأسود - ره - فقال : يا أبا بكر أربع على نفسك ، وقس
شبرك بفترك ، والزم بيتك ، وابك على خطيئتك ، فان ذلك أسلم لك في حياتك
ومماتك ، ورد هذا الامر إلى حيث جعله الله عز وجل ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، ولا تركن
إلى الدنيا ولا يغرنك من قد ترى من أوغادها ، فعما قليلا تضمحل دنياك ، ثم
تصير إلى ربك فيجزيك بعملك ، وقد علمت أن هذا الامر لعلي وهو صاحبه بعد
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقد نصحتك إن قبلت نصحي .
5 - ثم قام بريدة الأسلمي فقال يا أبا بكر نسيت أم تناسيت ، أم خادعتك نفسك
أما تذكر إذ أمرنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فسلمنا على علي بإمرة المؤمنين ، ونبينا بين
أظهرنا ؟ فاتق الله ربك ، وأدرك نفسك قبل أن لا تدركها ، وأنقذها من هلكتها ، ودع
هذا الامر ، وكله إلى من هو أحق به منك ، ولا تماد في غيك ، وارجع
وأنت تستطيع الرجوع ، وقد منحتك نصحي ، وبذلك لك ما عندي ، وإن قبلت
وفقت ورشدت .
6 - ثم قام عبد الله بن مسعود فقال : يا معشر قريش قد علمتم وعلم خياركم
أن أهل بيت نبيكم أقرب إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) منكم ، وإن كنتم إنما تدعون
هذا الامر بقرابة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وتقولون ان السابقة لنا . فأهل بيت نبيكم
أقرب إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) منكم ، وأقدم سابقة منكم ، وعلي بن أبي طالب صاحب
هذا الامر بعد نبيكم ، فأعطوه ما جعله الله له ، ولا ترتدوا على أعقابكم فتنقلبوا
خاسرين .
بحار الأنوار — صفحة 212
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢١٢