الجن والإنس علي ما بايعتكما أيها الغاصبان ، حتى أعرض على ربى ، وأعلم
ما حسابي ، فلما جاءهم كلامه قال عمر : لابد من بيعته فقال بشير بن سعد إنه قد
أبي ولج ، وليس بمبايع أو يقتل وليس بمقتول حتى تقتل معه الخزرج والأوس
فاتركوه وليس تركه بضائر ، فقبلوا قوله وتركوا سعدا ، وكان سعد لا يصلي بصلاتهم
ولا يقضي بقضائهم ( 1 ) ولو وجد أعوانا لصال بهم ولقاتلهم ، فلم يزل كذلك في
ولاية أبي بكر حتى هلك أبو بكر ، ثم ولي عمر فكان كذلك فخشى سعد غائلة عمر
فخرج إلى الشام فمات بحوران في ولاية عمر ، ولم يبايع أحدا وكان سبب موته
أن رمي بسهم في الليل فقتله ، وزعم أن الجن رموه ، وقيل أيضا إن محمد بن
مسلمة الأنصاري تولى قتله بجعل جعلت له عليه وروى أنه تولى ذلك المغيرة بن
شعبة ( 2 ) .
قال : وبايع جماعة من الأنصار ومن حضر من غيرهم وعلي
هامش
( 1 ) وفى الطبري 3 / 223 : فكان سد لا يصلى بصلاتهم ولا يجمع معهم ويحج
ولا يفيض معهم بإفاضتهم ، فلم يزل كذلك حتى هلك أبو بكر ، وزاد في الإمامة والسياسة :
17 : ولو يجد عليهم أعوانا لصال بهم ، ولو بايعه أحد على قتالهم لقاتلهم .
( 2 ) وممن ذكر ذلك البلاذري في أنساب الأشراف 1 / 250 قال : ويقال انه امتنع من البيعة
لأبي بكر ثم من بعده لعمر فوجه إليه رجلا ليأخذ عليه البيعة وهو بحوران من أرض الشام
فأباها فرماه فقتله ، وفيه يروى هذا الشعر الذي ينتحله الجن :
قتلنا سيد الخزرج * سعد بن عباده
رميناه بسهمين * فلم نخط فؤاده
وقال الشهيد المرعشي في الاحقاق ج 2 ص 345 قال البلاذري في تاريخه : ان عمر
ابن الخطاب أشار إلى خالد بن الوليد ومحمد بن مسلمة الأنصاري بقتل سعد فرماه كل
واحد بسهم فقتل ، ثم أوقعوا على أوهام الناس أن الجن قتلوه ، لأجل خاطر عمر ، ووضعوا
هذا الشعر على لسانهم :
قد قتلنا سيد الخزرج سعد بن عباده * فرميناه بسهمين فلم نهط فؤاده