فأحدقوا بالباب ، وقالوا : ائذن لنا على رسول الله فقال : هو مغشى عليه ، وعنده
نساؤه ، فجعلوا يبكون .
فسمع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) البكاء فقال : من هؤلاء ؟ قالوا الأنصار ، فقال ( صلى الله
عليه وآله ) من هيهنا من أهل بيتي ؟ قالوا علي والعباس ، فدعاهما وخرج متوكئا
عليهما ، فاستند إلى جذع من أساطين مسجده وكان الجذع جريد نخلة ، فاجتمع
الناس وخطب وقال في كلامه : إنه لم يمت نبي قط إلا خلف تركة وقد خلفت فيكم
الثقلين كتاب الله وأهل بيتي فمن ضيعهم ضيعه الله ( 1 ) أولا وإن الأنصار كرشي التي
آوي إليها ، وإني أوصيكم بتقوى الله والاحسان إليهم ، فاقبلوا من محسنهم ،
وتجاوزوا عن مسيئهم ( 2 ) .
هامش
( 1 ) هذه الرواية مما تواترت عن النبي الأعظم وقد اعترف به علماء المسلمين اجماعا
وقد كان يقول ذلك مرارا ، ومما حفظ عنه أنه ( صلى الله عليه وآله ) قال ذلك في أربعة مواطن : يوم
عرفة على ناقته القصوى ، وفى مسجد الخيف ، وفى خطبة يوم الغدير ، ويوم قبض على
منبره ، راجع في ذلك هامش الاحقاق ج 9 ص 309 - 375 ، وناهيك من ذلك اخراج
أصحاب الصحاح مسلم ج 7 ص 122 و 123 ، الترمذي ج 5 ص 328 وفى ط ج 13
ص 200 الحاكم ج 3 ص 138 من مستدركه ابن حنبل في مسنده ج 3 ص 14 و 17
و 26 و 59 ج 4 ص 367 و 371 ج 5 ص 182 و 190 ، والدارمي في سننه ج 2 ص
431 ، إلى غير ذلك من المعاجم الكثيرة .
( 2 ) وروى الترمذي في صحيحه ج 5 ص 273 عن أبي سعيد عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال :
" ألا ان عيبتي التي آوى إليها أهل بيتي وان كرشي الأنصار ، فاعفوا عن مسيئهم واقبلوا
من محسنهم " وروى ابن سعد في الطبقات ج 2 ق 2 ص 42 عن أبي سعيد قال : خرج
رسول الله والناس مستكفون يتخبرون عنه ( يعنى في شكواه التي قبض فيها ) فخرج مشتملا
قد طرح طرفي ثوبه على عاتقيه عاصبا رأسه بعصابة بيضاء فقام على المنبر وثاب الناس إليه
حتى امتلأ المسجد قال فتشهد رسول الله حتى إذا فرغ قال : يا أيها الناس ان الأنصار عيبتي
ونعلي وكرشي التي آكل فيها فاحفظوني فيهم اقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم
وفي الباب روايات كثيرة راجع صحيح البخاري باب مناقب الأنصار الرقم 11 ، صحيح
مسلم فضائل الصحابة 176 ( ج 7 ص 74 ) مسند ابن حنبل ج 3 ص 156 ، 176 ، 188
201 وغير ذلك .