وصنف من جواباته في المسائل أربعمائة كتاب هي معروفة بكتب الأصول رواها أصحابه
وأصحاب أبيه من قبله ، وأصحاب ابنه أبي الحسن موسى عليه السلام ، ولم يبق فن من
فنون العلم إلا ما روي فيه ( 1 ) أبواب ، وكذلك حال ابنه موسى عليه السلام من بعده في إظهار
العلوم إلى أن حبسه الرشيد ومنعه من ذلك .
وقد انتشر أيضا عن الرضا عليه السلام وابنه أبي جعفر عليه السلام من ذلك ما شهرة جملته
تغني عن تفصيله ، وكذلك كانت سبيل أبي الحسن وأبي محمد العسكريين عليهما السلام ،
وإنما كانت الرواية عنهما أقل لأنهما كانا محبوسين في عسكر السلطان ممنوعين من
الانبساط في الفتيا ، وأن يلقاهما ( 2 ) كل أحد من الناس .
وإذا ثبت بما ذكرناه بينونة أئمتنا عليهم السلام بما وصفناه عن جميع الأنام ولم يمكن
أحدا ( 3 ) أن يدعي أنهم أخذوا العلم عن رجال العامة أو تلقنوه ( 4 ) من رواتهم وثقاتهم ( 5 )
لأنهم لم يروا قط مختلفين إلى أحد من العلماء في تعلم شئ من العلوم ، ولان ما
اثر عنهم من العلوم فان أكثره لم يعرف إلا منهم ولم يظهر إلا عنهم وعلمنا أن هذه
العلوم بأسرها قد انتشرت عنهم مع غناهم عن سائر الناس ، وتيقنا زيادتهم في ذلك
على كافتهم ونقصان جميع العلماء عن رتبتهم ، ثبت ( 6 ) أنهم أخذوها عن النبي عليه
وآله السلام خاصة ، وأنه قد أفردهم بها ليدل على إمامتهم بافتقار الناس إليهم فيما
يحتاجون إليه وغناهم عنهم .
وليكونوا مفزعا لامته في الدين وملجأ لهم في الاحكام ، وجروا في هذا التخصيص
هامش
( 1 ) في المصدر : الا روى عنه فيه أبواب .
( 2 ) في المصدر : من الانبساط والمعاشرة وان يلقاهما .
( 3 ) في المصدر : لاحد .
( 4 ) في المصدر : أو تلقوه .
( 5 ) في المصدر : وفقهائهم .
( 6 ) جزاء لكلمة إذا .